أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ١٤الشّيخ أبو اليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة
الحلقة الأولى(1)
إنّ الشّيخ أبا اليقظان متعدّد جوانب النّشاط، فهو صحافي مقتدر ومخلص، قدّم للمجتمع والأمّة الجزائرية ثماني جرائد، ما بين سنتي 1926 و 1938، وقف فيها الخصم العنيد للمستعمر الفرنسي المستبدّ، يفضح دسائسه ويكشف عن مؤامراته الدّنيئة، وقد كانت صحافته مثل الغصص في حلق المحتلّ الغاصب، إذ أقضّت مضجعه وأقلقت راحته، بما حملته من قنابل فجّرت الحماسة في نفوس الشّعب للمطالبة بحقوقه المهضومة، بعد استرجاع الثّقة في نفسه وفي امكاناته، في الخروج من التّبعية للأجنبي والظّفر بالحياة الحرّة الكريمة.
كما وقف فيها الموجّه والمربّي للأجيال، بواسطة ما ينشره فيها من موضوعات اجتماعية وتربوية واقتصادية، تسهم في تكوين المجتمع الاسلامي الذي يستمدّ قوّته من أصالته، ويبني شخصيته الوطنية من مبادئه، التي يسعى الاستعمار الى طمسها أو تشويهها.
كما خاض ميدان التّأليف، فترك للأمّة الاسلامية ماينيف عن ستّين مؤلّفا، بين رسالة صغيرة وكتاب ذي الصّفحات الكثيرة، وقد عالجت مؤلّفاته موضوعات فقهية، يحتاج اليها المبتدئ ليعرف واجبه الدّيني عبادة ومعاملة، ولا يمكن أن يستغني عنها الكبير ليصحّح كثيرا من أموردينه وموضوعات مستنبطة أصلا من القرآن، محاولة منه توجيه أنظار المسلمين إلى ضرورة الرّجوع إلى القرآن للتّأمّل فيه واسترجاع القواعد الاسلامية التي تعينهم على السّير في الجادّة من هذا المصدر الأساس، بعد أن انصرفوا عنه فانحرفوا بذلك عن الطّريق المستقيم. وموضوعات تتعلّق بالتّاريخ، رغبة وأملا منه في تبصير الأجيال بماضيهم المجيد بعدما أصابه الاجحاف من أبنائه حين أهملوه، وبعدما ما لحقه التّحريف والتّنزيف، حين ناله كيد المغرضين، وأضرّ به حنق الحاقدين عليه. وقد اعتنى في هذا المجال بتقديم تراجم بعض
(1) - مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، عدد: 331، 16 شعبان 1407هـ/ 15 إبريل 1987م. … نشر المقال في ثلاث حلقات، لم نتمكّن من إدراج الحلقة الثّالثة في هذا الكتاب، والمنشورة في عدد: 333.