أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ١٧

إنّ أهمّ ميدان برز فيه عمل أبى اليقظان ونشط فيه، وقدّم من خلاله الكثير، هو ميدان الصّحافة التي آمن بدورها في إصلاح المجتمع ونيل الحقوق، وتحقيق الأهداف والظّفر بالحياة الكريمة السعيدة حيث يقول:

إنّ الصحافة للشّعوب حياة … والشّعبُ منْ غيرِ اللِّسانِ مواتُ

فَهِيَ اللّسانُ المفْصِحُ الذَّلِقُ الذي … ِبَيانِه تُتَدارَكُ الغاياتُ

وَهِي الوسيلةُ لِلسَّعادَةِ والهنَا … وإلى الفَضائلِ والعُلاَ مِرْقاةُ

في اليَوْمِ تَفْعَلُ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما … لا يَفْعَلَنًّه في الشُّهورِ دُعَاةُ

يمكن لنا تقسيم الأسباب التي دفعت بأبي اليقظان إلى ميدان " الصّحافة إلى أسباب غير مباشرة، وسبب مباشر:

(1) الأسباب غير المباشرة:

- ميله الفطري إلى الصّحافة منذ الصّغر، والأحداث المهولة التي مرّ بها الوطن العربي وتأثير ذلك في نفسه.

- المعارضة الشّديدة والتهَّم الملفّقة التي ألصقت بالبعثة العلمية التي كان يرأسها أثناء مقامه بتونس، وتأثير ذلك في توهين قوّة الطّلبة.

- الحاجة الى صحافة تساعد على إزالة البلبلة والاضطراب في أفكار العامّة؛ بفعل الدّعايات المغرضة.

(2) أمّا السّبب المباشر:

فهو ذلك القانون الذي أصدرته فرنسا، والذي فرضت بموجبه التّجنيد الإجباري على سكّان الجنوب، وعلى "وادي ميزاب" على وجه الخصوص، وذلك سنة 1925. وقد أصدر أبو اليقظان في هذا المجال ثماني جرائد، هي على التّوالي (وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النّور، البستان، النّبراس، الأمّة، الفرقان).

لقد كان الطّريق الذي سلكه في جهاده الصّحافي شاقًّا محفوفا بالمخاطر، مليئا بالعقبات، يقول أبو اليقظان عمّا قاساه في سبيل تحقيق أهدافه، وما تعرّضت له جريدته الأولى " وادي ميزاب" من مضايقات، وما تحمّله في سبيلها من أذى وإهانة حتّى سقطت شهيدة الواجب الوطني، وبقيت شاهدة على جهاد أبي اليقظان وعمله: " فلمّا كانت مشاريع الإصلاح على الدّوام

١٧ / ١٠٠