أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣

السّخرية في أدب الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان(1)

الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان(2) الذي عرف بحضوره القويّ الفعّال في ساحة النّضال والكفاح والعمل الوطنيّ الدّؤوب، لم يدّخر أيّ جهد في الإسهام في حركة النّهضة والإصلاح والتّغيير، ومقاومة أسباب التّخلّف والانهزام والتّقاعس، ومناهضة كلّ عوامل فقدان المناعة الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة …

دخل الميدان بفكره وقلمه، فحرّر مقالات، وأنشأ صحفًا، ونظم شعرًا، واعتلى منابر في المساجد والمنتديات، وألّف كتبًا ورسائل. ورعى شبابًا، وترأّس بعثات علميّة …

جرّب في كتاباته أساليب مختلفة، تتناسب مع طبيعة الظّروف المتغيّرة التي كان يمرّ بها، وعرفتها بلاده الجزائر بخاصّة، والعالم الإسلامي بعامّة، وتنسجم مع شخصيّته المتّزنة القويّة الثّابتة الصّامدة، وتتلاءم مع نوع النّاس المخاطبين الموجِّه لهم ما يكتب، وتستجيب للاستراتيجيّة التي كان يرسمها لنشاطه وتحرّكه ودعوته، من دون أن تنال من شخصيّته ومبادئه وأهدافه …

من بين الأساليب التي ميّزت كتاباته أسلوبُ السّخرية، التي بها استطاع تبليغ رسالته الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة … فالسّخرية أسلوب حضاري ناجح في تأدية الواجب والرّسالة المنوطين بالأديب نحو مجتمعه.

ما حمل أبا اليقظان على انتهاج هذا الأسلوب " وهو غير ما عرف به من قصد في الكلام، وصرامة في المواقف، وجدّية في معالجة الأمور. ولكن قد يلجأ المرء أحيانًا لأن يعبّر عن إحساسه بأسلوب فيه غير قليل من السّخرية. وهو أسلوب لا ينبئ عن نفس مرحة، ولا يعبّر عن قلب رضيٍّ،

(1) - نشر المقال في مجلّة الموافقات، (المعهد الوطني العالي لأصول الدّين)، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، 1416هـ/ 1996م، ص: 392 – 415.

(2) - الشّيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان (1306 - 1393هـ/ 1888 – 1973م) صحفي وكاتب وشاعر وفقيه، ورائد من روّاد الحركة الإصلاحيّة في الجزائر، وشيخ الصّحافة الجزائريّة، أصدر ثماني جرائد، ما بين (1926 – 1938م)، ترك أكثر من ستّين مؤلّفًا، كانت له مشاركة فعّالة في النّهضة الجزائريّة الحديثة …

٢٢ / ١٠٠