أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ٢٤بقدر ما هو تعبير عن الحزن والأسى أحيانًا، وعن السّخط والغضب أحيانًا أخرى."(1)
ما دعاه إلى الكتابة بهذا الأسلوب عوامل كثيرة، نذكر منها ما بأتي:
1 – الضّغط السّياسي، الذي كان يمارسه المستعمر على الشّعب الجزائري. إذ عمل على سلبه مقوّماته وسلخه منها، وتشويه شخصيّته، وطمس معالمه الحضارية، واجتهد في تجهيله وكبت حريّته … وللمستعمر من القوّة المادية، ما لا يتوفّر عُشُرُهُ لابن الجزائر، ليقف في وجهه بالوسائل المادية، التي تحقّق الفوز بالمطلوب. فكان عليه أن يبتعد عن المباشرة في المواجهة، ويتجنّب العلنيّة في المقاومة، ويخفي النّيّة المبيّتة لتوعية الجماهير وتكوينها وتثقيفها … فكانت السّخرية إحدى هذه الوسائل غير المباشرة في المقاومة والانتقام.
2 – تألّم الشّيخ أبي اليقظان للأوضاع المتردّية، وانتشار الانحرافات: دينًا واجتماعًا، أدبًا واقتصادًا … واتّساعها بما عجز الأدباء معه على معالجة الأوضاع، فقاده هذا العامل، بل دفعه – كما قاد ودقع غيره من الأدباء الجزائريّين- إلى اعتماد أسلوب السّخرية في المعالجة؛ عساه يجدي فيما عجزت عنه الأساليب الأخرى.
3 – تغيير وسيلة المواجهة لكلّ مخطّطات التّدمير والتّشويه. وتعويض طريقة المعالجة بما يلائم الظّروف، وبما يساير المستوى الإدراكي للمخاطبين، وبما يتناسب مع أحوال الكاتب النّفسيّة، وذلك باتّباع أسلوب ساخر تهكّمي، يتوخّى اللّغة البسيطة السّهلة، التي قد تنزل إلى لغة الشّارع أحيانًا.
أفصح الشّيخ عن هذا الأسلوب في المعالجة في العدد الأوّل من جريدته "البستان "(2) وذكر أنّه بناء على تعطّش كثير من النّاس إلى صحيفة فكاهيّة، وبسبب عدم استفادة كثير من أبناء الأمّة من جرائده الجدّية، ولعلوّ مستوى هذه الجرائد الفكري على المستوى الإدراكي لهؤلاء النّاس، كما أنّ كثيرًا من الظّرفاء
(1) 1 - الدّكتور محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1980م، ص: 170.
(2) - البستان (1933م) أصدرها الشّيخ أبو اليقظان في الجزائر العاصمة باسم السّيّد " عيسى تعموت " مساعده في جهاده الصّحفي؛ مبالغة في الحيطة، وحفاظًا على رسالته الصّحفية. هي جريدة أسبوعيّة فكاهية انتقادية صدر منها عشرة أعداد.