أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ٣١

الحالة في الجزائر، فقد كانت فترة الثّلاثينيّات من القرن العشرين مرحلة صعبة وعصيبة، إذ كان الهجوم فيها عنيفًا ومنظّمًا على الشّخصيّة الإسلاميّة والهوية الوطنيّة … بما كان قد سنّته السّلطات الاستعمارية من سلسلة قوانين جائرة مغرضة؛ للقضاء على الإسلام. يكفي أن نشير إلى قانونين صدرَا سنة 1933م، وهي السّنة التي كتب فيها النّصّ، الذي نحن بصدد التّعليق عليه:1 – قرار 18 فيفري 1933م، القاضي بمنع رجال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين من التّدريس في المساجد. 2 – قرار 27 فيفري 1933م، الذي نصّ على حلّ الجمعيّة الدّينية الإسلاميّة في الجزائر اّلعاصمة، وتكوين جمعيّة دينيّة إسلاميّة بديلة، برئاسة (مسيو ميشال)، وهو مسيحي كاثوليكي.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ النّصّ كان يرمي إلى الإفصاح عن الحالة المتدهورة في الجزائر، ولكن بطريقة رامزة(1) وفي الوقت نفسه يشير إلى وجوب الثّبات في الميدان، وعدم الاستسلام لإرادة العدوّ وتعسّفه. إذن إنّ النّصّ إلى جانب ما يحمله من أمارات التّوبيخ واللّوم والسّخرية، فإنّه يتضمّن دعوة خفية إلى مواصلة المقاومة والجهاد.

داء عدم الثّبات الذي أشار إليه " مغفّل" أورث خلالاً سيّئةً، وأوجد روحًا مريضة، صرفت النّاس والمسلمين عن الفضائل الحسنة، وأدّت ببعضهم إلى الانسلاخ من جميع المعاني القوميّة والخلال الإسلاميّة: " أصبح بعض المحترمين منهم، لا يتحرّج من أن يصرّح في النّاس يقوله: إنّه لا يهمّنا شيءٌ من أمر الدّين والعربيّة والتّعليم؛ لأنّنا سياسيّون، ولا نريد أن نقدّم شيئًا على السّياسة قبل أن تتحقّق أهدافنا."(2)

هذا ما جعل أبا اليقظان يركّز على هذه النّقطة، ويقدّم حسرته وألمه بهذا الأسلوب المركّز الملمّح المعرّض؛ حتّى يخز القلوب، ويمسّ المشاعر مسًّا موجعًا، عساها تتحفّز لاستدراك الأمر، وفي الوقت نفسه يحتال على العدوّ؛

(1) - إنّ أبا اليقظان عرف في جهاده الصّحفي بمقاومته الشّديدة للطّغيان الاستعماري، وبشكل سافر، لا ليونة فيه. ولكن بعد مصادرة. جرائده الأربع: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النّور مال إلى أسلوب السّخرية والرّمز للإفلات من الرّقابة الاستعماريّة، من دون التّخلّي عن مبادئه في المقاومة. وهو ما تكشف عنه جريدته "البستان" بشكل واضح. ينظر كتاب أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 235 وما بعدها.

(2) - الحفناوي هالي، " عرب ولكن بدون عروبة "، جريدة البصائر الثّانية، (ج. ع. م. ج)، الجزائر، ع: 41، (28/ 06/ 1948م).

٣٠ / ١٠٠