أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

من خلال هذه العناوين عالج أبو اليقظان ظواهر وآفات اجتماعية كثيرة منها: التّهرّب من المسؤولية، التّسويف، الأنانية، خلف الوعد، الكسل، التّملق، النّفاق، التّقليد الأعمى، الذي يمليه – أحيانا- الخنوع والرضوخ لذوي النّفوذ؛ بغية قضاء المصالح …

كما أنّ بعض الإمضاءات في الجريدة توحي بالسّخرية والتّهكم الموجّهين إلى النّقد والتّوجيه والإصلاح. من هذه التّوقيعات (مغفّل، كذّاب، نائم، راقد، متفرّج، عسّاس البستان، فلاّح البستان، غارس الشّوك، رضيع، مضحك … )

إلى جانب الأوضاع الاجتماعيّة تناول الشّيخ أبو اليقظان بعض القضايا السّياسية، خاصّة ما يتعلّق بالوطن (الجزائر) الذي يعاني من خطر الاستعمار والاستبداد. فحين يتعلّق الأمر بمقوّمات الشّخصيّة، وبحقيقة الوطنيّة التي يجب أن تكون واضحة المعالم لدى الفرد؛ حتى يكيّف سلوكه، ويحدّد نهجه في الحياة على أساس سليم. ينبري الشّيخ أبو اليقظان ليوضّح الأمور ويصحّح المفهومات، ويفصح عن الحقيقة.

لاحظ الكاتب أنّ من بين ما أثمره الأسلوب القمعي، الذي انتهجه الاستعمار في الجزائر، والسّياسة التي تبنّاها في توجيه الشّعب الجزائري وقيادته. من بين ما أفرزه هذا الوضع عدم وضوح الرّؤية في أذهان بعض الشّباب في كثير من القضايا الوطنيّة، بعدم تبيّن الأصيل من الدّخيل، وعدم وعي المصطلحات، وتمييز العمل الصالح من الطّالح، وما هو وطني وغير وطني، فكانت بعض الأعمال التي يُقدَم عليها باسم الوطنيّة هدما وتقويضا لأركان المجتمع.

في هذا الموضوع كتب الشّيخ أبو اليقظان يبيّن حقيقة الوطنيّة، بعد أن لاحظ أنّ النّاس يتغنّون بها، وهم خواء منها، يمجدّون الوطنيّة بأقوالهم، ويتحرّكون باسمها، ويعملون نقيض ما تدعو إليه، وإذا نُعتوا – بسبب ذلك - وقيل لهم لستم وطنيّين ثاروا وغضبوا واغتاظوا: " … يشيدون المراقص قيقولون لعمارة الوطن، يفتحون المقامر فيزعمون إنّها لإعلاء شأن الوطن،

٣٥ / ١٠٠