أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ٤في ميدان الصّحافة توجّه هذه الوجهة، وهدف إلى الغاية نفسها؛ بواسطة ما كان ينشره فيها من موضوعات اجتماعية وتربوية واقتصادية، تسهم في تكوين المجتمع الاسلامي الذي يستمدّ قوّته من أصالته، ويبني شخصيته الوطنية من مبادئه، التي يسعى الاستعمار الى طمسها أو تشويهها.
الغابة القصوى من كلّ ذلك هي تطهير المجتمع الإسلامي من أدران الأخلاق الفاسدة، وتوجيهه وجهة السّعادة الأبدية الحقّة، وتكوين المجتمع الجزائري تكويناً صحيحاً يتشبّع بالأخلاق الفاضلة ويتغذّى بالأفكار الصحيحة.
بهذا التوجّه، وبعذا الفكر يقدّم ابو اليقظان دليلا على أنّ مسؤولية الكلمة كبيرة، وأنّ جهاد الكلمة عظيم، وأنّ ثمرة الكلمة طيبّة، وأنّ مستقبل الكلمة مهمّ … فلينهض الكتّاب للقيام بالواجب، وليعرف أصحاب الأقلام ماذا عليهم للنّهوض بأمّتهم، وليدرك أهل العلم دورهم في تحديد مصير الأجيال، وتوجيه مسير العيال، بعد وعي ما يدور في كلّ مجال.
قراءة فكر أبي اليقظان يوقظ فينا المكامن التي تعيننا على الخروج من دائرة التخلّف، وينقذنا من الرّداءة والرِّدّة والتّردّي: لأنّنا لا نجد في فكره سوى الاعتزاز بالشخصيّة، والدّفاع عن الثّوابت، والصّبر على الشّدائد، والجرأة في الإصداح بالحقّ، والشّجاعة في اتّخاذ المواقف، والدّعوة إلى الوحدة، والنّظرة الشّاملة في البناء ومعالجة قضايا المجتمع، والإيمان بالرّسالة وتحمّل المسؤولية، والحرص على بناء القواعد.
نحن في حاجة إلى فكر كهذا، فكر وحديّ، يدعو إلى التّعاون والتّآلف، فكر يبني القواعد ويؤصّل المبادئ، ويرسّخ المفهومات الصّحيحة في النّفوس. فكر يسهم في النّهوض والخروج من دائرة التّخلّف، فكر يدعو إلى التّطوّر والتّجديد، فكر يبني وبنشئ ويربّي، ويكوّن ويعدّ، ويستشرف المستقبل، ويخطّط على أسس الرّؤية الواضحة، والصّدق والصّراحة … لهذا تتردّد كثيرا- في كتابات الشّيخ أبي اليقظان – كلمات (الصّبر، الثّبات، الجلد، المبادئ، التّماسك، الصّلابة، البناء، الأساس، الإنشاء، الإعداد، التّربية … ) إنّ ذلك لا يدلّ إلاّ على حقيقة واحدة، هي أنّ الشّيخ يركزّ على ما يؤسّس البنيان، وينشئ الصّرح، ويبني الكيان، ويعدّ الأجيال، ويكوّن القواعد، ويبعث النّهضة، ويدعو إلى اتّخاذ الأسباب الصّحيحة والسّليمة في هذا التّشييد والنّهوض.