أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ٦

الشّيخ أبو اليقظان المؤلّف(1)

بحلول 30 مارس 1982، يكون قد مرّ على وفاة أبي اليقظان تسع سنوات كاملة. وبالمناسبة فإنّني رغبت في المشاركة بهذا المقال إحياء لذكرى وفاته رحمه الله.

هناك جوانب عديد من حياة الشّيخ أبي اليقظان، تتطلّب من الد ارسين مزيدا من البحث لكشفها، لتتكوّن للأجيال المتلاحقة صور واضحة عنها، فيتعرّفوا بذلك على جزء من تاريخهم، لأنّ تاريخ الشّيخ أبي اليقظان هو في الحقيقة تاريخ الأمّة، فهو كلّه جهاد لإعلاء كلمة الله، ونضال من أجل رفع الذّلّة والمهانة عن الشّعب. والشّيخ أبو اليقظان كافح وعمل في ميادين عديدة؛ دفاعا عن الغاية المنشودة، وهي الخروج من التّبعية للأجنبي؛ بالكشف عن مؤامرات الاستعمار ودسائسه، وفضح كيد العابثين وأحقادهم للنّيل من أصالة الأمّة، وقد كان حجر عثرة في طريق مخطّطاتهم .. من هنا بات الكشف عن حياة هذا المناضل الملتزم النّزيه في نضاله فرضا محتوما. وكلّ إخلال به يعدّ تقاعسا عن الواجب. ولئن كنّا قد عرفنا شيئا عن الشّيخ أبي اليقظان الصّحفي، وأبو اليقظان الشّاعر، فإنّنا نجهل الكثير عن أبي اليقظان المؤلّف، وأبي اليقظان المؤرّخ، وأبي اليقظان الفقيه، وأبي اليقظان الجريء المقدام … حسبنا في هذه العجالة أن نعرّف بأبي اليقظان المؤلّف، ولو باقتضاب، فربّما سنحت الفرصة لنزيد الموضوع بسطا وتوسعا.

إنّ الشّيخ أبا اليقظان قد عاهد نفسه على خدمة المجتمع بالدّفاع عنه، والعمل على النّهوض به من التّخلّف والتّبعية، باتّخاذ أية وسيلة وانتهاج أيّ سبيل، من شأنه أن يساعد على التّقدّم والازدهار. فدخل ميدان الصّحافة بكلّ عزيمة وإرادة لتحقيق غرضه، فجاهد بالكلمة الأمينة المسؤولة، رغم كلّ العوائق والمضايقات، وكان في كلّ لحظات كفاحه الوطني الملتزم، الذي لم تؤثّر فيه الإغراءات ولم تلنه التّهديدات، إذ مكث صامدا مرابطا متحدّيا كلّ القوى المضادة مدّة اثنتي عشرة سنة كاملة، حتّى وجد أنّ الجوّ غير ملائم،

(1) - نشر المقال في جريدة العصر، الجزائر، عدد: 59، السّنة الثّانية، 4 شعبان 1402هـ/ 27 ماي 1982م.

٦ / ١٠٠