أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ٧والوسيلة لم تعد تجدي، فحوّل جهاده إلى ميدان آخر، هو مجال التّأليف. فراح يعمل بكلّ جدّ وإخلاص. يقول الشيخ أبو اليقظان: " … بعد أن رأيت الجوّ مكفهرًّا، بعد تعطيل جرائدنا، وبعد أن أيست من الرّجوع إلى ميدان الصّحافة ورأيت نفسي وفي الأجل بقيّة للعمل والحمد لله حوّلت وجهي للتّأليف "
كان أبو اليقظان لا يكتب إلّا لإرضاء ضميره، وأداء واجبه نحو أمّته، ومن أجل أن يرى مجتمعه الكبير ينعم بالسّعادة والهناء. يقول المرحوم:" … كلّما قرأت في القرآن آية تلتهب بصواعق النّذر والعذاب للكافرين أو البشائر للمؤمنين، حصلت لي رجفة وقشعريرة من النّذر للكافرين، وآمال طمّاحه لسائر البشائر للمؤمنين، وكنت أهدف إلى ما كتبت من كتب ورسائل إلى الإنذار للكافرينوالتّبشير للمؤمنين، هذا هو هدفي الوحيد "
" أخي تصوّر أنّ لرجل غنما، كان حريصا عليهما، يصونها من الجوائح كالذّئب والرّيح والمطر والعطش ونحو ذلك، وفي ذات يوم هرولت من قفصها هائمة في طريق منحدر إلى هوّة سحيقة، فأخذت تتقلب أكداسا وأشتاتا. فكيف يكون صاحب الغنم؟ أفلا يجنّ حنونه؟ أنا صاجب الغنم، والغنم هي المسلمون، فكيف يكون حالي معهم وأنا أرى مصائرهم أمام عيني؟ فهدفي كلّه موجّه إلى صيانة الغنم من الذّئاب، شياطين الإنس والجنّ. فكلّ ما تحمّلت من اضطهاد وتضحية هو في هذا السّبيل"(1)
هكذا يكون النّهج الذي سار عليه في التّأليف، امتدادا للنّهج الذي اختطّه وطبّقه في صحافته، فالغاية واحدة والهدف واحد. فالمسلمون بحاجة إلى من يكشف لهم عن تاريخهم ويبصّرهم بما لهم وما عليهم، والأجيال بحاجة إلى من يحميها من الانحراف والذّوبان في الآخر.
بالتّأمّل في قائمته التي تزيد على ستّين مؤلّفا، ما بين رسالة صغيرة وكتاب ذي الصّحافة الكثيرة. وبالنّظر في محتوياتها فإنّنا نقف على الموضوعات التي كان مهتمًّا بها كثيرا:
1/ موضوعات فقهية يحتاج إليها المبتدئ حتّى يعرف واجبه، عبادة ومعاملة، ككتابه (سلّم الاستقامة)، الذي يقع في سبعة أجزاء. وكأرجوزته (تحفة أبي اليقظان للصبيان)، المتعلّقة بمسائل في التّوحيد والطّهارات.
2 / موضوعات مستنبطة أصلا من القرآن؛ محاولة منه توجيهَ الأنظار إليه، وإرجاع المسلمين إلى قرآنهم للتّأمّل فيه، وإخراج القواعد
(1) - الزّبير سيف الإسلام، مجلّة الأصالة، ع: 14، 15. سنة: 1973.