أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٠بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
كلما حلت ذكرى مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حلت في نفسي ذكريات احتفالات المولد البهيجة، وتيقظت في أعماقي تلك المظاهر البهية التي تصاحب هذه المناسبة السعيدة، وقد ارتسمت في ذاكرتي الطفولية مع ما ارتسم فيها من ألوان وأضواء وأصوات ومناظر طالما ارتبطت بهذه الذكرى العظيمة.
ولكن أجمل هذه المناهج كلها تعمقا وتأصلا في نفسي هي تلك المظاهر الاحتفالية التي كنت أشهدها طفلا ويافعا مع والداتي في ساحة المسجد (القرارة) العامر، حيث يكتظ بالرجال والنساء والشباب والشيوخ، ليتمتعوا بالأناشيد الدينية والمولدية العصماء التي ينشدها أو يلقيها بصوته الرخيم وأدائه المتميز رائد الحركة الإصلاحية وإمامها بوادي ميزاب الشيخ بيوض إبراهيم (رحمه الله)، وما زلت أردد من حين إلى آخر ذلك المطلع الجميل للمولدية: "رَوّح اللهم شخصه الكريم، بنور مع صلاة وتسليم، اللهم صل وسلم وبارك عليه". لأن هذا المطلع كان الحاضرون في المسجد يرددونه جميعا مع الشيخ في آخر كل مقطع من المولدية.