أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١١وما كنت أعلم إلا بعد سنين أن صاحب المولدية هو الشاعر العماني الأصيل أبو مسلم الرواحي، وكانت تلك نقطة التعارف بيني وبين الشاعر التي عرفت فيها نفسا شعريا إسلاميا قويا.
وعندما حطت بي الأقدار في أرض سلطنة عمان وجدت بها الناس يرددون في إعجاب وفخر نونيته (الفتح والرضوان)، ففتحت هذه النونية أمامي أفقا جديدا من تاريخ عمان، وأطلعتني على صفحة أخرى من صفحات هذا الشاعر الملهم. مما دفع بي إلى البحث عن ديوانه وقراءته، وكنت كلما قرأت قصيدة وددت أن أقرأ له أخرى وأخرى.
وازددت اقترابا من شعر الشاعر عندما أسند إلي تدريس الأدب والنصوص لطلاب معهد القضاء الشرعي سنة 1413 هـ. فقد كان من بين ما اخترت للتدريس نصوصا للشاعر العظيم أبي مسلم، وهكذا استحوذ على مشاعري، واحتل من قلبي مكانة عظيمة؛ لأني اكتشفت فيه شاعرا مسلما قويا، وشاعرية متدفقة، ونفسا أدبيا فياضا، تميز بها عن الشعراء العمانيين الآخرين تعبيرا وتصويرا.
وكنت أعجب كيف ظل هذا الشاعر المسلم مجهولا في الشعراء الإسلاميين، لا يكاد يعرفه سوى القلة القليلة من الأدباء، بل وجدتني أمام جهل يكاد يكون كليا عن حياته ومسيرته الشعرية حتى عند العمانيين أنفسهم، وقد ازددت مع الأيام قناعة -بناء على دراسة متأنية في شعر الشاعر، ولو أنها جزئية- بأن هذا الشاعر لا يقل مرتبة، ولا يتأخر درجة عن المكانة التي يحتلها بعض الشعراء المعاصرين له من أمثال شوقي، وحافظ، ومطران، وغيرهم …