أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٢٢لهذا الاتجاه بدءاً من الشيخ جاعد بن خميس، ولعل أبرز من يمثله في الأدب العماني الحديث الشيخ العلامة الرباني سعيد بن خلفان الخليلي الذي
ظهرت في أشعاره نزعة صوفية واضحة قائمة على النسك والذوق وإخلاص الدين الله وحده، ومعاداة كلّ انحراف عن الصراط السوي، وكان يرى القعود عن التصوف قعودا مع الخوالف ومما تجدر الإشارة إليه، أنّ تصوف الشيخ سعيد بن خلفان لم يكن تصوّفا سلبيا، ولم يكن فيه تلك الشطحات الصوفية من الحلول والاتحاد أو وحدة الوجود التي وجدت عند ابن عربي وابن الفارض والحلاج أو أضرابهم، وإنما كان تصوفه تصوفا إيجابيا (162).
فقد كان الشيخ كثير الصلاة والتقرب إلى الله بأنواع القربات، كثير التوسل إلى الله تعالى والتضرّع له بقصائد نظمية أو نثرية لنيل العلم والفضل والتوفيق على القيام بالإصلاح الاجتماعي، كثير الأسى على فقدان الحق وأهله، وظهور الباطل، وانطماس السنة المحمدية وللشيخ سعيد مؤلف قيم عنوانه: "النواميس الرحمانية" يبدو من محتواه تأثره الواضح بمدرسة أبي حامد الغزالي الذي ينقل عنه كثيرا من آرائه ويشير إليه باسم الإمام الحجة، تقديرا وإكبارا، فالخيط الصوفي لهذه المدرسة العمانية إذا موصول بعروة المدرسة الغزالية إن جاز التعبير لا شك في ذلك ولا ريب.
وعن هذا التوجه في شعره وسلوكه يقول ابنه في مقدمة مخطوطة أشعاره: «إنّ والدنا العلامة الرباني، والنور الرحماني، السالك الراغب
162 - قراءات في فكر الخليلي، ص 103. والكلمة للدكتور عبد الحفيظ محمد حسن.
-
117 -