أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٢١وقد شهد بذلك كل الدارسين لتاريخهم وفكرهم وأدبهم شهادة اتفق عليها أصدقاؤهم وأعداؤهم، مناصروهم ومناوؤوهم، قديما وحديثا، ولعل ما يبدو في أدبهم وفكرهم من زهد وركون إلى الآخرة رشحهم ليكونوا نواة لنشأة الفكر الصوفي في مظاهره الإيجابية لا السلبية، حتى أن الدكتور زكي مبارك ليعد الخوارج من المتصوّفة، وقد وقف إعجابا أمام شخصية إمام الشراة أبي بلال مرداس بن حدير، ورأى في سلوكه وتصرفه مع عبيد بن زياد وهو في السجن ينتظر مقتله مثالا للزهد والإخلاص للعقيدة وهو ما دفعه إلى القول: «والخوارج تضرب بهم الأمثال في قوة العقيدة وصحة الدين، وقد يكون تصرفهم راجعا إلى هذه الناحية، ولكنا نرى
الله
ولم
التصوف في مذهبهم السياسي قبل أن نراه في عقيدتهم الدينية» (161) يأت هذا التفريق بين السياسة والدين من الدكتور إلا لجهله لتاريخ الخوارج الحقيقي، لأنها الفرقة التي رفعت شعار الحاكمية الله، أي لا فصل بين الدين
والسياسة.
ولا نشك إطلاقا في عدم اطلاع أبي مسلم على سيرة إمام مذهبه، بل نكاد نجزم بعد مقارنة عقدناها بين الرجلين أنّ أبا مسلم متأثر في سلوكه حدود التأثر بإمامه، مما يدفعنا إلى القول، أن جذور الزهد عنده
إلى أبعد حدود تضرب في أعماق تاريخ الشراة وتستقي منه. ثالثا: ظهرت في الأدب العماني هذه النزعة من الزهد في الدنيا باعتبارها زخرفا ومتاعا قليلا، كما ظهر إلى جانبها نزوع إلى التصوف العملي وليس الفلسفي، على الرغم مما يعرف عن مناهضة المذهب الإباضي
161 - التصوف الإسلامي، ج 1، ص 23.
116