أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٤قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، وكان توليه القضاء آنئذ دلالة على النضج العلمي والاستقامة الخلقية، إذا لا يختار له، بل لا يقبل فيه إلا من أهلته مواهبه وأخلاقه لهذا المنصب الهام.
نشأ الشاعر أبو مسلم في وادي محرم، وأخذ علمه عن عدد من المشايخ؛ أولهم والده سالم بن عديِّم، ثم انتقل إلى بلدة (السيح) حيث جلس إلى الشيخ محمد بن سليم الرواحي، وكانت دراسته لا تختلف عن زملائه، حيث يكون التركيز على المواد الشرعية واللغوية، وعلى رأسها حفظ كتاب الله الذي تبدو آثاره ظاهرة في شخصية أبي مسلم علما وأدبا وسلوكا، وكان قرينه وخلفه في هذه المرحلة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، وكانت البيئة والعصر مساعدين على نبوغ أبي مسلم، إذ شاع بينهما الأدب وازدهر الشعر، فاشتهر غير واحد من الأدباء، نذكر منهم على سبيل المثال خميس بن سليم في مدينة سمائل، ومنهم الشاعر _صاحب الغزل الرقيق_ ابن شيخان الذي يكاد يعتبره الدارسون في مرتبة أبي مسلم.
وكان من زملائه في الدراسة كما قلنا الشيخ العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، وهو الذي عناه بقوله في قصيدته النونية الشهيرة وهو يحن إلى عمان:
أرتاح فيها إلى خلّ فيبهرني =صدق وقصد ومعروف وعرفان
فالمحيط الأدبي الذي تنفس فيه الشاعر كان من أقوى العوامل المساعدة له على النبوغ والتفوق، هذا المحيط الذي يُعرّفه أحد الكتاب بقوله: "كان المحيط الأدبي في زمن الشاعر خصيبا، فكثيرا ما اجتمع الأدباء ودرسوا إنتاج رفاقهم،