أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٥وكانت القصيدة تلاقي حفاوة بالغة لدى الناس". وهكذا بدأ لقاؤه مع قرض الشعر منذ الخامسة عشرة من عمره. ويبدوا أن ما جلبت عليه نفس أبي مسلم من طموح وتفتح طوّحت به إلى الغربة بعيدا عن وطنه، لا ندري أسباب ذلك بالتحديد؛ ولكن المؤكد هو أن نفسية مثل نفسية أبي مسلم تضيق بالمجالات الضيقة والبيئات المختلفة، وطموح أي مسلم ما كان ليرضى بالحد الذي وصل إليه علما أو مالا.
كان دون العشرين من عمره يفيض حماسة واندفاعا حين زم حقائبه متوجها إلى زنجبار من شرق أفريقيا، وكانت زنجبار آنذاك في عصرها الذهبي الإسلامي العماني، عصر السلطان برغش بن سعيد، الذي وجد العمانيون في أحضانه الدفء والرعاية والحدب والعناية، وكان هذا السلطان يتطلع إلى الاستفادة من الخبرات العمانية في كل المجالات، يحرضهم على الهجرة إليه والعيش في ظل دولته، وكان من همه ألا يبقى بعمان من أخيارها أحد إلا جلبه إلى زنجبار ليكونوا جمالها العربي، وإظهارا لشرف عمان في وجوه أهل أفريقيا، فاجتلب أهلَ عمان تقديرهُ وإحسانه وفضله وامتنانه، فكانوا يزورون عمان ويستوطنون زنجبار، وكان والد المترجم له الشيخ سالم بن عديّم الرواحي ممن هاجر إلى زنجبار وعمل بها قاضيا من قضاة السلطان برغش.
وهكذا هاجر الشاعر أبو مسلم إلى زنجبار وبقي بها خمس سنوات، دون أن نعلم ما كان عمله في هذه المدة هناك، لأن المصادر لم تفدنا بذلك، وعاد إلى
3 - مقدمة الديوان ديوان أبي مسلم طبع ونشر صالح بن عيسى الحارثي، عمان 1986 م، ص.19
4 - الكلمة للشيخ سالم بن حمود بن شامس، مقدمة نثار الجوهر، ص 3.