أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ينادي لإحدى الحسنيين مؤذن وأقعد عن تأذينه أتصامم أدون فتوح النصر ترضى دنية وهل في سوى الفردوس يخلد نائم

(224)

وهل حمدت في الأرض بعد (محمد) وأصحابه إلا الشراة الصماصم إنَّ هذا الموقف من أبي مسلم يذكرنا بمواقف الشراة فعلاً، هؤلاء

الأجداد الذين طالما افتخر بهم واعتز بمبادئهم، وآمن بعقيدتهم؛ حتى إنَّ الدارسس ليلمس هذه الآثار واضحة جلية في شعره.

ألا يذكرنا حنين أبي مسلم إلى الجهاد بحنين الشراة، حين يظهر في تطلعهم النوعي إلى الموت نغمة أخرى هي نغمة تأنيب النفس ولومها على التقصير بالواجبات، والتفريط بحق الإخوان، وقد أشار إلى هذا التلوم النفسي الدكتور إحسان عباس في مقدمة كتابه: "شعر الخوارج"، ويظهر ذلك في كثير من أشعارهم حسرة وندما، وتبرما بطول العمر وتأخر الأجل. يقول عروة بن أديَّة (225):

لعمرك ما بالموت عار على الفتى إذا ما الفتى لاقى الحمام كريما ولكنما ضر الحياة وعارها أحال عليه أن يموت ذليلا (226) ويقول آخر:

ولقد مضوا وأنا الحبيب إليهم وهم لدي أحبة أبرار قدر يخلفني ويمضيهم به يا لهف كيف يفوتني المقدار (227)

|

170

224 - الديوان، ص 319.

225 - ينظر شعر الخوارج، ص 52.

226 - شعر الخوارج، ص 52.

227 - المصدر السابق.