أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

هكذا يتجلى لنا بوضوح كيف تغدو النفحة الشعرية عند أبي مسلم

رؤية يشملها الدين الإسلامي، إنَّها المنطلق لكلِّ أحاسيس الشاعر، حتى شوقه إلى وطنه فمن أجل ما تميز به هذا الوطن من بركات، وما خصه به الرسول الكريم من دعوات حين لبى بنو قومه نداء الإسلام على ظهر الغيب دون أن يشاهدوا الرسول الكريم، ودخلوا الإسلام دون مقاومة أو قتال، في حين رفع من شاهده وجاوره العداوة والسيف في وجهه؛ وهذا الإحساس الديني هو الذي ضخم من مأساة اغترابه في زنجبار بعيدا عن وطنه، لأنه لا يجد إلى المشاركة في نصرة الدعاة إلى الإمامة سبيلاً؛ إنَّ حنينه حنين سيف إلى الجهاد ألزمته الظروف أن يبقى في قرابه عاجزا عن أداء مهمته التي من أجلها خلق، كما يصرح بذلك قائلاً:

أفارق في إفريقيا عمر عاجز وبي كبس كالطود في النفس جاثم (222) الطبع، أو قاصر الوفا أو الخصم مظلوم أو الحق ظالم

كاني كهيم وتسرى سيوف الله في جنب خصمه بإيمان أمجاد وسيفي نائم تجردها الله أسد أبية توادد في ديانها و تصارم

وترمي بقايا الصالحين نجيعها فتمسحها حور الجنان النواع وأقعد مخشوشا على مبرك الونى (223) ويحكمني عن غاية القوم حا أليس احتساء الموت أحجي بحالتي على أن بيني والمنايا تلازم

إجابة لطلب الصحابي مازن بن غضوبة السعدي، الذي يقال: إنَّه كان أول من أسلم من العمانيين على يد رسول الله T.

222 - كهيم: لا يقطع.

223 - مخشوشا على مبرك الونى أي مقهورًا كالبعير في أنفه الخطام.

-

169 -

-