أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الرثاء في شعره
لا نحب ان نطوي هذه الصفحات دون الوقوف على جانب هام من جوانب شعر أبي مسلم، ألا وهو الرثاء، هذا الفن الذي أعطاه حيزا من شعره لعلاقته الوطيدة بمشاعره، وهو نابع من أحاسيس صادقة، متفجرة عن مشاعر الحزن وفقد الأحبة، إنَّه إحساس تمتزج فيه مشاعر الأنا والآخر، حزن أبي مسلم ولو كان مركزه القلب والدافع إليه جيشان داخلي، إلا من جانب آخر تعبير عن الإحساس الجمعي، لأنَّ أغلب الذين رثاهم أبو مسلم عُمَد في مجتمعاتهم وركائز من أوطانهم؛ ففقدهم عندئذ ليس فراغا يبقى في تلك المجتمعات أو الأوطان فحسب، وإنَّما هو فراغ في رقعة الملة الإسلامية.
انه
فهذا الإمام الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، أحد أقطاب الحركة الإصلاحية والتجديد الفكري الإسلامي، لدى الإباضية شرقا
ومغربا (ت: 1914 م).
وهذا الإمام الشيخ نور الدين السالمي، باعث النهضة العلمية
والإصلاحية في القرن الرابع عشر في عُمان (ت: 1914 م).
وعلى الرغم من أنَّ لأبي مسلم مرثيات في شخصيات سياسية أخرى، ولكنها لا ترقى من حيث الصدق الفني والموضوعي مرثياته للعلماء والمصلحين إحساسًا بلوعة الفقد، وعظم المصاب.
-
-
- 172 -