أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٨٧والحق أنَّ الدارس لا يخطئ هذه الظاهرة في الشعراء الإباضية الذين
هم أحفاد الشراة، إلى يوم الناس هذا، فالشعراء الملتزمون في عُمان ووادي ميزاب من جنوب الجزائر يتميز شعرهم بهذه اللغة التي تستقى من القرآن تعبيرًا وتصويرًا، ولا أدلَّ على ما نقول من شاعرنا أبي مسلم في عمان ومفدي زكرياء في الجزائر وهما من مشاهير الشعراء على مستوى العالم الإسلامي كله.
الأسلوب الخطابي
يغدو الأسلوب الخطابي من أبرز الخصائص الفنية في القصيدة عند أبي مسلم، وهو لم يلجأ إلى هذا الأسلوب تقليدا لنمط القصيدة العمودية التقليدية، بقدر ما هو استجابة لدافع موضوعي فرضه عليه الواقع الذي كان يعيشه، إنَّ أبا مسلم يتوجه بشعره إلى الآخر يخاطب فيه قلبه وعقله، وينبه في كيانه مشاعر النهوض والانبعاث. إنَّ هذا الإحساس في حد ذاته دافع قوي إلى استخدام الأسلوب المباشر المعتمد على الأدوات الخطابية: استفهام، وتعجب، وأمر ونهي، وحث وتحضيض، ونداء ودعاء، كأن هذه الأدوات أوعية يحملها مشاعره المنتفضة لتبلّغها إلى الآخر المخاطب في عمان أو زنجبار أو في الأقطار الإسلامية قاطبة، وقد لوحظت هذه النزعة قوية صارخة في الشعر العربي الحديث إبان عصر النهضة من أجل هذه الأسباب نفسها.
182
-