أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٩٠ويستمر هكذا نحو سبعين بيتًا، يتخلّص بعده لمقطع آخر يكرر بعده كلمة تعلقت بالله نحو خمسين مرَّة. وهو تكرار يشيع في كل قصائد أبي مسلم الدينية التي تغطي ديواناً كاملاً. ولا شك أنَّ هذا التكرار أنسب إلى شعر السماع والترديد والتغني منه إلى شعر القراءة الصامتة، ولعله ترديد يتجلى في حلقات الدعاء والذكر، حيث تحتفظ هذه النغمة الثابتة بمرجع (موسيقي) يعود إليه الذاكر أو الداعي، ويستريح عنده الإنشاد أو ينطلق منه، ولا ينبغي أن ننسى ونحن نقيم هذا النمط من الصياغة من منظور القارئ المعاصر أنَّ أبا مسلم ينتمي إلى عصر المشافهة، ويكاد أن يلامس عصر الطباعة والقراءة (247).
فأبو مسلم إذن حين استخدم هذه الأدوات الفنية كان واعيا بمدلولاتها النفسية والتبليغيَّة كل الوعي؛ فقد اختار أن يكون شعره شعرا رساليا يبلغ القيم الأخلاقية، والتطلعات الوطنية، والمبادئ الإسلامية إلى الآخرين، فكان لابد من توظيف كل العناصر الفنّية لضمان وصول هذه
الغاية، وهو محق فيما ذهب إليه.
247 - أحمد درويش مدخل إلى دراسة الأدب في عمان، ص 162.
-
185 -
-