أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٢١١(3)
عنك فوق ما في نفسك، وكاتب شريف مكة وإمام صنعاء) وسلطان الحج (2)، واتخذ مع كل أمير من أمراء جزيرة العرب يداً وسياسة وان استطعت أن لا تدع جزيرة العرب إلا كتلة واحدة يؤدي لك الصداقة فافعل، ولابد لكم من مكاتبة الشيخ سليمان بن عبدالله الباروني (3) فقد صار بعد حرب طرابلس الغرب وزيراً في مجلس الأعيان في استانبول و مجلس الأعيان مجلس أبناء ملوك الأتراك، وفي مكاتبة هذا الرجل والتعرف إليه و إلى الدولة العثمانية بواسطته سياسة معتبرة النفع عظيمة الفائدة، أما صداقتكم مع أمير نجد (4) فأقل فوائدها فسح الطريق لوصول السلاح والآلات النارية إلى مملكتك العمانية، هذا رأي توجه لي وأراه ضرورياً لكم لازماً لسياستكم، وقصركم النظر على إقامة الشعائر الدينية في مملكتكم فقط دون طول النظر في سياسة الدين والإكثار من الصديق أمر يحتاج إلى النظر، ثم ان في الهند جمعيات دينية إسلامية سياستها حياطة الإسلام، فإن رأيتم ان تعقدوا معها حبلاً فاكتبوا كتاباً ونحن نتكفل بإرساله إليهم، وقد وصلتنا عنهم إعلانات ونشرات وجهنا إليكم منها نسخة، وهذا إن لم ينفع لم يضر، فأقل ما فيه إشاعة دعوة المسلمين في الممالك الإسلامية)، والإظهار مع اعدائنا الكفرة ان أهل الإسلام قد ارتبط بعضهم ببعض وجمعتهم الجامعة الإسلامية بعواطف الاخاء الإيماني والوئام الملي واظهار دعوة المسلمين إلى جميع الأمم الإسلامية (6) يكشف لسائر الانحاء الإسلامية ما أنتم عليه من حسن المقصد ومراعاة اقامة الشعائر الدينية واحياء السنة وإماتة البدعة وانكم لم تنهضوا للملك والسلطان، وإنما نهضتكم غيرة لله لانتهاك حرماته وتعطيل حدوده ووقوفكم حجرة في بلعوم القوم الكافرين ()، وإنما نهضتكم ليست كما يشيعه
(8)
(1) يقصد بهم على التوالي: الشريف حسين، والإمام يحيى الملقب بالمتوكل. (2) هكذا وردت والخطأ من الناسخ، والصواب، سلطان لحج، وهي مدينة في جنوب اليمن، وكانت تحت سلطة العبادلة اليمنيين قبل أن تضم إلى عدن (3) سليمان الباروني باشا (ت 1940 م) مجاهد ليبي عظيم، وكاتب إسلامي قدير، أدى للدولة العثمانية خدمات جلى، وقد نفاه الاستعمار الأوروبي إيطاليا انجلترا فرنسا وحرم عليه دخول البلاد العربية التي كانت تحت سيطرته.
(4) أمير نجد هو: عبدالعزيز بن عبدالرحمن مؤسس المملكة العربية السعودية. (5) وهذا الموقف وغيره مما سبق يوضح تفتح الشيخ ناصر بن سالم الرواحي على العالم الإسلامي، ووعيه بواقعه في تلك الظروف العصيبة.
(6) هذا الموقف وما سبقه من المواقف، يوضح بجلاء فكر الشيخ ناصر الإسلامي ووعيه السياسي، واطلاعه الدقيق على مجريات العالم من حوله
(7) هذا الرأي يلخص الفكرة التي كان هذا المصلح العظيم يكرس لها شعره ونثره، وأعماله.
- 206 -