أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٢٥أبو مسلم فقيها
يتفق أغلب العلماء الذين تحدثوا عن مؤلف أبي مسلم (نثار الجوهر) بأنه يدل على علم غزير، وتعمّق أصيل في علوم الشريعة الإسلامية، ولا شك في أن حقيقة نثار الجوهر شرح لنظام الجوهر؛ لكن على أسلوب بديع، إذ كان وضع الشرح ممتزجا بالنظام امتزاج الدم باللحم، أو امتزاج اللبن بالماء بحيث لا يعرف الشرح من الأصل، فكأنه لحمة وسداه، لا تتميز إحداهما من الأخرى، مع تحقيق يشهد به العقل، وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل، فإن العلامة أبا مسلم له إدراك قوي في الفقه، فينقل وينتقد، ويستدل ويرجح، ويفند ويصحح ويؤكد بقوة إدراك وبوعي لا يتطرق إليه ارتباك.
هذا العمل التأليفي القيم وصلنا مبتورا، فقد كان المؤلف -رحمه الله- يأمل على ما يقال أن يتم اثنين وعشرين جزءا يتناول فيها كل أبواب الفقه؛ ولكن المنية حالت دون أمنيته تلك، ولم يصلنا منه سوى ثلاثة أجزاء تنتهي عند نهاية باب الصوم.
ومع ذلك فإن ما ألفه فيه يدل على نبوغه الفائق، وتحقيقه الواسع، فهو يعتبر بحق مجتهدا مطلقا على حد تعبير الشيخ أحمد بن سعود السيابي.
12 - مقدمة نثار الجوهر ص 7.
13 - المصدر السابق، ص 11