أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ليصب فيه آراءه، أو عالما بالتاريخ والأنساب يقدم للناس فكرته في شكل منظوم، أو متحمسا لأفكار قومية يستعين بموسيقى الشعر على جمع القلوب حولها؛ لكنه كان قبل كل شيء شاعرا سلّط بصيرته الشعرية على حقول مختلفة فأكسبتها كثيرا من لون الربيع الشعري ومناخه".

ولا نشك إطلاقا في أن البيئة الجديدة التي عاش فيها في زنجبار كانت من العوامل القوية في إكساب أدبه هذه الشاعرية الفياضة، فقد انتقل من اللون الصحراوي الذي تغلب عليه الصفرة ووحشة الجدب إلى اللون الأخضر الذي يبعث البهجة في النفوس، ويضيء في حناياها الأمل والانشراح.

وأكسب كل ذلك لغته الشعرية حيوية وتجدّدا، فكثرت فيه الصور الفنية والاستعارات والمجاز، وأضفى عليها الخيال المجنح نوعا من الانطلاق وراء كل ما هو مجهول، ولحاقا بكل ما هو مطلق، أو بعبارة أدق: أكسب لغته نوعا من الحرية في التصوير والتعبير معا، على أن الشاعر ظل محافظا على بعض الأصول التي غزت شعره في الطفولة مثل القرآن الكريم والشعر العربي القديم، فأنت تلحظ بروز هذه اللغة التي تداخل قصائده وتمتزج بها امتزاجا فيعطيها كل ذلك مذاقا خاصا، ونكهة محببة هي المذاق والنكهة التي تجذبنا إلى شيء ما يجمع بين الأصالة والتجديد، ويحرك في أنفسنا الماضي والحاضر معا.

11 - د/ أحمد درويش مدخل إلى دراسة الأدب في عمان، ص 155.