أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٧

العقيدة في شعره

لعل من أهم المقاييس التي يعتمدها الدارسون والنقاد في معرفة الأديب الناجح من غيره ما يميز أدبه من سمات تفرده عن غيره، وتغدو طابعا له خاصا به.

وبعبارة أدق: إن الأدب الناجح هو الذي تبرز فيه شخصية الأديب واضحة جلية تعبيرا وتصويرا، موقفا ورؤية؛ لأن هذا المقياس أو هذا النجاح يدل على قوة شخصية الأديب وعبقريته، ومدى قدرته على السيطرة على أدواته وفنه.

وفي أدب أبي مسلم الرواحي -الشاعر العماني الأصيل- تتجلى هذه الميزة بكل الصفاء والنقاء، فأنت عندما تقرأ شعره تدرك لأول وهلة أنك مع شاعر مقتدر يتصف بالأصالة والقوة في كل بيت يقوله، وما سر قوته وأصالته غير التوافق التام بين شخصيته وبين إبداعه، أنت تشعر لأول قراءة بأنك مع أديب مسلم بحق يتجلى الإسلام في شعره بأحاسيسه الإسلامية الصادقة، ومشاعره الدينية النبيلة، ولغته المستوحاة من القرآن الكريم، ومواقفه الإيمانية الرصينة، وأفكاره المحمدية المستنيرة. نلمس ذلك كله في شعره السهل الممتنع، لأن أبا مسلم شاعر مسلم بكل ما في الكلمة من معنى، شعرا وشاعرية.

ومن هنا فإن المنهج الصائب في رأينا هو أن نذكر الاتجاهات التي تشتمل عليها تلك القصائد فنقول: شعر الاستنهاض، وشعر الحكمة، وشعر الابتهال، وشعر الوعظ، وشعر الرثاء، وشعر الحنين.