أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٣٧الإسلام في شعره
قد يكون من عدم الإنصاف استخدام المنهج التقليدي الذي يقيم الدراسة الأدبية على أساس الأغراض أو الموضوعات، أو بعبارة أدق: المنهج الذي يقيم الدراسة على أساس المضمون دون اعتبار لجانب الشكل، وهذا في الواقع تجنٍّ على الشاعر بل هو تجن على الفن الشعري ذاته.
فمع الشاعر أبي مسلم الذي ينطلق من رؤية إسلامية يصعب الفصل في قصائده على أساس الأغراض فنقول: هذه قصيدة دينية، وهذه قومية، وهذه تصوفية، وهذه استنهاضية، وهذه في الحنين، وتلك في الغزل … إلى غير ذلك من الأغراض التقليدية المعروفة، لسبب بسيط وهو أن الشاعر عندما يعالج موضوعا من موضوعاته إنما يعالجه من نظرة شمولية تنبع من أحاسيسه ومشاعره الدينية أولا وقبل كل شئ، ومن هنا يصعب أن نفصل في القصيدة الواحدة بين أبياتها على أساس الأغراض، فنقول: هذه غرضها ديني، وتلك غرضها قومي. وما دام الدين عند أبي مسلم هي الدائرة الكبرى التي تشمل في محيطها كل الدوائر الأخرى، وما دام الاستنهاض وبث روح اليقظة والانبعاث هدفا عاما في قصائده فإن أي محاولة للفصل تغدو فاشلة.
ومن هنا فإننا لا نوافق على ما ذهب إليه صاحب الترجمة في مقدمة ديوان أبي مسلم حيث تحدث عن أبي مسلم وقسم شعره إلى غرض ديني، وغرض قومي، وغرض وطني، لأن الشاعر أبا مسلم لم ينطلق قط من هذا المنطلق القومي الضيق حتى وهو يتحدث عن البلاد العربية.
والدارس المنصف
30 - تراجع مقدمة الديوان، طبع ونشر صالح بن عيسى الحارثي، 1986، ص 10.