أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٣٨

حين يستعرض شعره لا يعثر فيه على ما يدل على هذا الاتجاه العروبي القومي، وعفا الله عن المترجم التي كتب المقدمة ونشرها تحت تأثير ما شاع في الستينات في بعض البلاد العربية من تيار قومي متطرف، وما كان شاعر إسلامي مثل أبي مسلم يدين بمثل هذه التيارات المشبوهة التي تفصل الدين عن الجنس، أو تحل الجنس فوق الدين، لأن هذا لا يتماشى مع عقيدة الشاعر التي تضع الدين الإسلامي أساسا للمفاضلة ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ولأن الشاعر أبا مسلم يدين في نظرته إلى الحكم بنظرة أسلافه الشراة الذين كانوا أبدا يدافعون عن هذا المبدأ الذي يرفض مبدأ القريشية في الحكم؛ على أنه ليس من الضروري أن يصبح الشاعر قوميا لمجرد كونه شديد الكره للاستعمار الأجنبي كما يذهب إلى ذلك صاحب الترجمة، وكأن كره الاستعمار حكر على القوميين وحدهم، ونستمد الدليل مما قاله صاحب الترجمة نفسه حيث يقول:

"كان الشاعر قوميّ النزعة، شديد الخصومة للاستعمار وسماسرته، حذر منه كثيرا، وتبصر فيه منذ أن رحل إلى شرق إفريقيا، وشهد الكثير من مآسيه، وأخص ما شهده هو تجزئة الدولة العمانية التي كانت تشمل زنجبار وكينيا، وتتولى السيادة على المحيط الهندي أجمعه، فلا عجب أن يزار محذرا منه داعيا إلى مقاومته، ولا غرابة في أن نراه في بعض أبياته يذكرهم باسم المشركين إذا كان لا يجد خلافا لتعبيره، ولكن اللفظتين صحيحتان فهم مشركون ومستعمرون".

31 - سورة الحجرات الآية 13.

32 الديوان، ص 12