أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٤

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

بقلم: سماحة الشيخ الموقر: أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام لسلطنة عمان.

الحمد لله الذي أجرى على ألسنة الفصحاء روائع البيان، ففاضت أفواههم بينابيع الحكم التي تغذي الأفكار وتطرب الوجدان، والصلاة والسلام على أفصح العرب والعجم، الذي تسامى إلى ذروة البلاغة بما أوتي من جوامع الكلم سيدنا محمد القائل: "إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا" وعلى آله وصحبه وكل من سلك في الحياة جادة دربه.

أما بعد: فإن الله سبحانه يختص من يشاء من خلقه بما يشاء من هباته، وقد أكرم الجنس البشري بنعمة البيان، والناس فيها متفاوتون تفاوتهم في سائر الآلاء، وقد ميز سبحانه اللسان العربي فكان أبلغ الألسن وأفصحها في التعبير، ولا غرو فإنه اللسان الذي اختاره الله لأن يكون لسان كتابه الخاتم لما أنزل، المصدق لما قبله، المهيمن على ما سبقه، الميز ما بين كتب الله الموحاة إلى النبيين من قبل، بكونه معجزا بذاته، لا يفتقر إلى آية تعضده أو برهان يصدقه، لأنه أجل من كل آية وأبلغ من كل برهان. ومن أبرز وجوه إعجازه التي تتجاوز الحصر بيانه المحكم الباهر الذي خر له كل بيان ساجدا، وإن كان من قبله شامخ الأنف مرفوع الجبين، ورغم كل تحد ومكابرة من خصومه اللُّد لم يتجاسروا أن ينزلوا إلى حلبة مباراته، مع ما تكرر منه من دعوتهم إليها بعبارات تستفز عزائمهم وتستجيش نخواتهم وتؤجج حماسهم، وما ذلك إلا لأنه ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾