أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٤١أفيقوا بني القرآن إن هداكم=إلى الجبت والطاغوت في الذل ضارع
أفيقوا بني القرآن إن كتابكم=يناقض في أحكامه وينازع
تعيث قرود الجبت في سنة الهدى=إذا عقدوا شنعاء جاءت شنائع
فإن الله حين كرم قريشا بأن أرسل محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بينها لم يكن ذلك ليخصها بالسيادة والحكم دون خلق الله من المسلمين وإنما ليشعرها بأن المسؤولية عليها باتت أشد وطأة وأثقل حملا.
ولأبي مسلم مفهوم طريف وتعليل لطيف في قوله تعالى مخاطبا الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ إذ ليس هذا في رأيه من قبيل التفصيل والتمييز بقدر ما هو من قبيل التكليف وتحميل المسؤولية
كما يقول
فانظر إلى حكمة التخصيص كيف أتت=للأقربين من أهل البدو والحضر
ليعلموا أنه التكليف لا نسب=يغني ولا فيه دون الله من وزر
لو كان بالشرف التكليف مرتفعا=إذا تعطل عدل الله في لفطر
وحجة الله بالتكليف لازمة=سيان في الأمر مفضول وذو خطر
إن الشاعر أبا مسلم من هذا النوع من الشعراء الذين واكبوا عصر النهضة قبيل الحرب العالمية الأولى وأثناءها، كان واعيا الوعي كله بما يمور به المجتمع الدولي آنئذ من تكالب الدول الاستعمارية على المسلمين، ومن تجميع الصليبيين الجدد جندهم، بناء على تخطيط يهدف لضرب الوحدة الإسلامية. فما
37 - المصدر نفسه
38 - سورة الشعراء آية رقم 214.
39 الديوان، ص 24