أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أفيقوا بني القرآن التي يتحدث فيها الشاعر عن هدى الإسلام وبني الإسلام، ويستنهض بني القرآن والعاملين بشريعة القرآن. والمحور الرئيسي في هذه القصيدة العصماء هو واقع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وهم يواجهون عدوا كافرا يتهددهم بالمسخ والفسخ في مقوماتهم الروحية والعقلية، ويتهدد أوطانهم بالاحتلال والاستيطان، فالدعوة إلى الاستنهاض تشمل بني القرآن ليفتحوا أبصارهم وبصيرتهم ويتحدوا حول القرآن رمز وحدتهم وعزتهم.

وهذه الدعوة في حد ذاتها استجابة قوية لرؤية الشاعر أبي مسلم. فالدعوة إلى النهضة موجهة لبني القرآن لا لبني عدنان أو لبني قحطان، لأن أبا مسلم ما رفع صوته إلا استجابة لداعي الله، وما صدع بأمر قبيلة أو عشيرة وإنما صدع بأمر الله

كما جاء في مطلع هذه القصيدة:

ألا هل لداعي الله في الأرض سامع=فإني بأمر الله يا قوم صادع

وهل من يرى الله حقا ومرجعا=إليه وإن الدّين لا شك واقع

وهل من يرى أن الحقوق التي دعا=إليها رسول الله غفل ضوائع

وهل من يرى الشرع الشريف=تدرأت عليها حثالات مبير وخانع

وهل من يرى أن الحنفية سامها=بما شاء من ضميم لعين مخادع

فالدافع إسلامي واضح وهو الصدع بأمر الله، والهدف أيضا أشد وضوحا وهو الدعوة إلى نصرة شرع الله، وتطبيق ما دعا إليه رسول الله، والمعنيون بهذه الدعوة هم المسلمون بنو القرآن كما يسميهم.

35 الديوان، ص 327 - 335

36 - المصدر نفسه