أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٤٣والحق أن الذي يتابع شعر أبي مسلم في هذا الاتجاه يدرك إلى أي حد كان الرجل واعيا بمصير أمته، متابعا لأحداثها ووقائعها، بصيرا بما يراد لها من أعدائها.
وأبو مسلم حين يعالج هذا الموضوع لا يقف موقف العاتب المتحامل، أو البائس المتهالك وإنما هو يبين الداء والدواء، وعندما يعرض العلة يوضح أسبابها بكل موضوعية مستخدما النقد الذاتي بصراحة وجرأة.
لقد مكن الأعداء منا انخداعنا=وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة=لزيد على عمرو ومأتم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهب=له شيع فيما ادعاه تشايع
وما الدين إلا واحد والذي نرى =ضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختار ألف ديانة=ولا جاء في القرآن هذا التنازع
فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا=وليت نظام الدين للكل جامع
وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا=وقد جعلت في نفسها تتقارع
وما صدعة الإسلام من سيف خصمه=بأعظم مما بين أهليه واقع
لقد نظر أبو مسلم في حال المسلمين فوجد أن داءهم من أنفسهم، وأن العدو الخارجي لم يتكالب عليهم إلا عندما وهن التضامن الداخلي، فقد مكنوا العدو من أنفسهم؛ لأن الفتن أوهنت قواهم وشتتت شملهم، على أن الإسلام
-42 آل المهامه سراب في الصحارى
43. سورة: غضب
44 - الديوان، ص 329. .