أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يدعوهم إلى التآخي والتآزر والجهاد في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، فإن الرسول ما ترك ألف ديانة، ولا جاء في القرآن ما يدعو إلى التنازع والشقاق، عندئذ فكل دعوى لا تنطلق من هذا المفهوم الإيماني الوحدوي الثابت تغدو دعوى باطلة مفرقة مشتتة، ولا يشفع لها أن تكون في إطار قومي أو عرقي أو طائفي؛ لأن الدين يضم المسلمين جميعا تحت جناحه، فلا حاجة لهم عندئذ إلى جناح آخر يضمهم أو فكرة تلم شعثهم.

إن الشاعر أبا مسلم لم يركن إلى الدعاوى القومية أو الإقليمية لأنه يرى كل هذه الدعاوى من رواسب الجاهلية، فإذا كان للمسلم أن يفخر فليفتخر بما أعزّه الله به وهو الإسلام، وإذا كان له أن يعتز فليعتز بالمنهج الرباني الذي وضعه القرآن، وكأني به يردد ذلك البيت الذي غدا على لسان كل مسلم يضع الانتماء إلى الإسلام فوق كل انتماء، وهو قول الشاعر الشاري عمران بن حطان حين رأى القوم يحتكمون في كل أمورهم إلى النسب والقبيلة والعشيرة وما أشبه مما حاربه الإسلام فقال بعد أو وجد في الأزد من عمان موطنا وإخوانا وعاش بينهم حتى مماته:

فنحن بنو الإسلام والله واحد =وأولى عباد الله بالله من شكر

هذه الروح الإيمانية المنتفضة التي تعيش للإسلام وحده لا لغيره، وتدعو إلى الاحتكاك إلى القرآن وحده دون سواه هي روح ودعوة الشعراء الشراة، وهذا معلم بارز في شعرهم.

وعلى نهجه سار أبو مسلم، فإن آباءه الذين يفتخر بهم هم رجال تزينوا بالإيمان، وتجملوا بالتقوى، وشرفوا بالإسلام.

45 - ينظر، شعر الخوارج، إحسان عباس، ص 164