أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٥١مراثيه في العلماء الأجلاء يجدها قد صيغت كلها بقالب سلوكي رفيع، لأن شعره كله في الغالب متمحور حول الاستقامة، منبثق عنها داع إليها.
لذا فإننا عندما نجرؤ على الدخول إلى هذا البحر الزاخر نكون قد تجرأنا على أنفسنا أولا وبالذات، والجرأة هنا لا تأتي من عمق أمواج شعر أبي مسلم وحسب، وإنما تأتي من كون المركب الذي اخترناه لشق هذا الخضم ليس مأمون العواقب، فليس أخطر على المرء من تناول موضوع يتعلق بالنفس البشرية التي مهما قال العلماء فيها وعنها؛ فإنهم لن يصلوا إلى حدود تفسير الآية الكريمة التي تتحدانا ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾. فنحن إذا حين ندخل إلى هذا البحر المتلاطم فإننا ندخله على وجل وخوف للأسباب السابق ذكرها:
* صعوبة النفاذ إلى أبعاد هذا النوع من الشعر؛ لأنه يتعلق بالروحانيات، وهي أمر صعب الاحتواء والفهم.
* وسعة أطراف الموضوع؛ لأن جل ما كتبه أبو مسلم إنما يدور حول هذا المحور، لذا فإن بحثنا هذا لا يدعي الإحاطة أو النفاذ إلى الأعماق، وإنما
56 - ينظر أحمد بن سليمان الكندي، قصائد السلوك في شعر أبي مسلم يحلة المنتدى الأدبي العدد الصادر في 1991 ص 202. عدد أحد الدارسين أبياته الدينية فبلغ بها 5680 بيتا من مجموع 9000 بيتا وإن كنا لا نوافق على هذا التحديد المفتعل. ينظر ديوان أبي مسلم د اصلاح رزق (مخطوط) ص 13.
57 - سورة السجدة، الآية 27.