أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الابتهال في شعره

عندما يتوجه الدارس إلى شعر أبي مسلم إنما يفعل ذلك لأن أبا مسلم يمثل الشاعر المسلم بكل مواصفاته الأصيلة: عقيدة دينية راسخة، وسلوكا محمديا ثابتا، ورؤية إسلامية للكون والحياة والناس لا تذبذب فيها ولا اهتزاز، وهو إلى جانب هذه الخصائص السلوكية والعقدية يتميز بشاعرية فياضة تجمع الجماليات الفنية الرائعة التي تجعل التجربة الشعرية تنتفض وتتحرك وتؤثر.

وعندما يختار الدارس من بين هذا الشعر موضوعا محدد الأطراف مثل شعر الابتهالات فإنما يتوجه إليه بدافع موضوعي، لأن الأغلبية الساحقة من قصائد أبي مسلم إنما تنحو هذا المنحنى. فقد استحوذت قصائد الابتهال عنده على الأكبر من ديوانه، قد تبلغ ثلثي شعره أو تزيد.

على أن أبا مسلم لم ينظم قصائده الأخرى بموضوعاتها المختلفة حنينا واستنهاضا، مدحا ورثاء، إلا تحت هذا الإلحاح الديني الذي يمثل الشاعر أبا مسلم أحسن تمثيل، ويعبر عن شخصيته أبلغ تعبير.

فوطنياته ومديحه ومراثيه كلها تخرج عن إطار هذا النهج المستقيم. ولينظر المتأمل ملاحمه الوطنية: المقصورة والنونية والميمية والعينية، ثم لينظر تخميساته لقصائد الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ولينظر بعد ذلك