أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وقد قص علينا القرآن نماذج من أدعية الأنبياء مما لا يزال المؤمنون يرددونها في صلواتهم وخلواتهم تأسيا واقتداء بهم، وقد وردت على لسان أنبياء الله: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وغيرهم صلوات الله عليهم أجمعين.

وقد رغب الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أمته في الدعاء في حالتي الخير والشر، وفي مواضع الشكر والضر؛ لأن الدعاء بالنسبة للمؤمن هو علامة استسلامه لله خالق كل شيء، ومدبر كل شيء.

فالدعاء بالشكر عند النعماء يزيده عطاء وإنعاما، والدعاء بالصبر عند الضراء يزيده أجرا وثوابا، وعند الإنابة والاستغفار يزيده من الله قربا وملاذا.

وقد جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء، وقال: "إن الله حي كريم، يستحي إذا بسط الرجل إليه يديه أن يردها صفرا ليس فيها شيء". إلى آخر ما جاء في هذا الموضوع من أحاديث كلها تخض على الدعاء، وتدعو المؤمن على ملازمته سرا وجهرا، ليلا ونهارا، في المكره والمنشط.

وإذا عدنا إلى التراث الإسلامي فإننا نجد في أدبيات المتصوفة اهتماما بالدعاء والأذكار، وضعوا لها آدابا وشروطا ينبغي أن يكون المرء عليها في حالة الدعاء حتى يستجيب الله لدعائه.