أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولهذه الآداب تفاصيل توجد في الجزء الأول من إحياء علوم الدين للغزالي، والجزء الخامس من نهاية الأرب للنويري، كما تكتظ بها كتب المتصوفة والرقائق.
وجملة هذه الآداب تبين كيف يحرص الصوفية على صفاء النفس حين تراض على هذه الآداب، فوصل النفس بالله، واستحضار فقرها إليه، ورهبتها منه، ورغبتها فيه، وانتظارها لفضله في ثقة ويقين، كل أولئك من العوامل في صقل النفس، وتطهير القلب، وتربية الوجدان، وانتظار الخير كله من الله، وتهيئة النفس لذلك باب أصيل في بناء الملكات الأخلاقية، ولا سيما إذا لاحظنا مخلصين أن الأمر بيد الله، وأن العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. هذه الأسباب كلها تجعلنا نفهم موقنين لماذا يصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- الدعاء بأنه مخ العبادة!!
من هذا المنطلق الإيماني نفهم لماذا يتجه شاعر مثل أبي مسلم إلى هذا النوع من الشعر، ولماذا يكرس له من ديوانه كل هذه القصائد بحيث تصبح الجزء الغالب عليه، بل تصبح الروح الذي طبع أغلب أعماله الشعرية، وسنعود إلى هذه النقطة بالذات بالشرح والتوضيح.
64 - دازكي مبارك: التصوف الإسلامي وأثره في الأدب والأخلاق، ج 2/ص 40.