أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٩٥

إن قصيدة الابتهال كشف جليٌّ للآلام والآمال التي تعتور نفس أبي مسلم، في حالتي الرضى والغضب، والأمن والخوف، والسعة والضيق، والقلق والطمأنينة.

وما تقسيمه لقصائد الذكر إلى محاور موضوعيه، إلا استجابة موضوعية لدوافع الحاجات النفسية، وأبو مسلم يعلم علم اليقين تلك الحالات التي تعتور النفوس البشرية، فتلجأ إلى الله داعية مبتهلة، كل حسب حاجاتها، وعن هذا يقول معلّلا تقسيم الذكر إلى ما يسميه حضرة، كل حضرة تشتمل على مقطع: «ثمّ إنّ مقاصد الداعين متعدّدة، فيأخذ الداعي ما ناسب مقصده ولا بأس من جمع حضرة بأخرى إذا ناسبتها بحسب المقاصد، ولو على غير ترتيب الأسماء الواردة، كما لو جمعت أسماء الجلال وأسماء الكمال كل منها على حدة، لما تقتضيه المظاهر» (119).

وبوسع الدارس المتمعن أن يداخل شغاف قلب أبي مسلم، ويتجول في أنحاء نفسه، من خلال تلك القصائد التي يعرض فيها نفسه على بارئها دون حاجز أو حاجب بطواعية ويسر، بعفو وتلقائية، وإن بعضها ليغدو صرخات غضب، ينفجر حمماً على أعدائه، ومن هنا يتوجه إلى الله قاهر

كل جبار، ونصير كل مستضعف، ومفرّج كل هم، داعيا متضرعا:

فارج الهم، كاشف الغم عجل فرجا عاجلاً ولطفا بدلي يا مغيث الملهوف يا راحم العب رة يا منجي الغريق استجب لي حيطة العلم بي مناب سؤالي وسؤالي فقري وذلُّ محلّ

-

90

119 - الديوان، ط. التراث، ص 191.