أبو مسلم شاعر عمان المتميز لأحمد الفلاحي
الجزء ١ · صفحة ١٤ومن الملاحظ أن شاعريته تتدفق بتلقائية وبصورة غزيرة فيسجل القصيدة كما تتنزل من الذهن مباشرة حتى زعموا أن له أكثر من كاتب يسجلون له فلا يكادون يلحقون لكثرة ما يجري على لسانه من الشعر وهذه حكاية خيالية لا شك ولكنها توحي بغزارة الشاعرية عنده وأن الشعر حينما يجيئه يجيئه منهمرا يتدفق بقوة شديدة . وقد لاحظوا عليه في بعض مطولاته أخطاء لغوية ونحوية يفترض الا تكون من مثله في أستاذيته وسعة علمه باللغة حيث كان يعتبر أحد أئمتها وتنسكب محفوظاته أحيانا وسط شعره فيخال القارئ أنه متأثر بذلك الشاعر أو أنه يستعير منه ويقيني أن ذلك يأتي عفو الخاطر دون قصد من الشاعر وقد دخلت في شعره جمل شعرية لجرير وحسان والمتنبي بعضها تضمين متعمد وعلى أية حال فهي قليلة جدا. ومما أخذ عليه في قصائده الطويلة إصابة بعض أبياتها بالضعف بسبب طول القصيدة مما اضطره إلى تكرار القوافي والألفاظ والوقوع في عيوب الشعر أو على الأقل في ضروراته وهي وإن تكن قليلة إلا أنها مستنكرة منه هو بالذات . وعاب عليه زميله إبن شيخان رفع كلمة «وسنان» في مطلع النونية وكان حقها النصب وإن تأول له بعضهم وما كان أبو مسلم ممن يقع في هذا الخطأ الشنيع وهو الإمام المبرز في اللغة ولكنه إما أن لديه فيها وجها يرده خاصة وأن هذا يقع في مطلع القصيدة مما لا يسقط فيه شاعر مبتدئ فما بالك بشاعر متمكن وقد قرئت القصيدة عشرات المرات في حياته من قبل كبار العلماء والأدباء وأساطين اللغة وفحولها فما نبهه أحد إلى اصلاحها أو لعلهم نبهوه فأخبرهم بوجهة نظره فاقتنعوا بها وهذا هو الأغلب .