أبو مسلم شاعر عمان المتميز لأحمد الفلاحي
الجزء ١ · صفحة ١٨مكنوني أعض منه كما شئت
وخلوا بيني وبين الذنوب
ما على المستهام اثم بهذا
وأرى الاثم راجعا للحبيب
هيمان العشاق نوع جنون
ومناط التكلف عند القلوب
ولشاعرنا مقطوعات إخوانية قصيرة كذلك منها تهنئة بميلاد إبن لصديقه الأستاذ المصري الذي ذكرناه ، أنفا :
بورك النجل واستمر الهناء
لك واستجمعت لك السراء
بورك النجل يوم جاء
وللألباب بشر وللعيون بهاء
ومقطوعة أخري يشكر فيها صديقا هنأه بمناسبة إبلا له من مرض ألم به وقد تجلى فيها حبه لصديقه ذاك :
يا من حباني هناء بالشفاء لقد
صار الهناء شفاء وانجلى السقم
وله مقطوعات جميلة في الشاي الذي كان من المشروبات الجديدة الوافدة اليهم فمن ثم كان الاحتفاء به :
إذا رمت أنسا للنفوس ولذة
فللشاي في الوصفين مرتبة الفضل
كماء عقيق ينفح الجسم روحه
ينادي مذاق النحل قصرت عن مثلي
وقرأ بيتا يقول :
إذا حرم الله المدام فإنه
أتى ذلك التحريم من حكمة الله
فعلق عليه قائلا:
وقام شراب الشاهي عنها خليفة
على عالم الأرواح كالأمر الناهي
أرى كل ما تحوي مجالس أنسنا
جنودا لدفع الهم سلطانها الشاهي
وفي مقطوعة أخرى:
تدار علينا كؤوس الشراب
من الشاي لا من عتيق المدام
فمن أبيض كذؤاب اللجين
ومن أحمر كلهيب الضرام
وفي مقطوعة ثانية :
قد أكثر الناس في الشاهي مدائحهم
ولست أذكر فيه فوق ما أجد
طعم ولون وتفريج وطيب شذى
ونشوة حي عفها الروح والجسد
ومع الشاهي وطعما اللذيذ تنتهي جولتنا مع أبي مسلم البهلاني ذلك الشاعر العظيم المتعدد الجوانب والأغراض الذي إذا نثر أيضا كان شاعرا لا يقل عنه في شعره . والكلمة الأخيرة التي نختتم بها هي أن شاعرية هذا الشاعر وعبقريته تتجلى أعظم التجلي في استنهاضياته وحماسياته وفي إلهياته ومدائحه النبوية ذاك هو شعره وهناك ميدانه وعلي هذه المجالات ينبني أن يكون تركيز الدارسين والباحثين والمتذوقين والمستمتعين .