أبو مسلم شاعر عمان المتميز لأحمد الفلاحي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولأبي مسلم مقطوعات صغيرة في الغزل وهي قليلة ولا تحتل من ديوانه الضخم الذي يربو على خمسمائة صفحة أكثر من صفحتين أو ثلاث ولا ندري إن كانت له غزليات أخرى ضاعت أو مزقها في حياته كما كان يفعل أكثر الشعراء في عمان عندما تتقدم بهم السن تحت مقولة أن الغزل من لهو القول . وغزليات أبو مسلم القليلة ليس بها من قوة الشاعرية وزخمها أي شيء وهي لا تعدو أن تكون تكرارا لكلمات الغزل المعادة :
ساحر الطرف سقيم جنفه
قمري الوجه ليلي الشعر
ناحل الحصر ثقيل ردفه
مائس القد رديني الخطر
صدقوا غاب رشادي في الهوى
وعلاقات الهوى إحدى الكبر
كلام بارد لا حياة فيه ولا روح ولا حيوية يشعر المرء انه خارج من وراء القلب ولا عاطفة فيه ومثل ذلك قوله :
حجبت جسمها بديباجة سوداء
كانت لنورها قنديلا
مثلت لي حقيقة العين نورا
وسوادا ورقة تمثيلا
وما كان أغنى شاعرنا عن مثل هذا الكلام الميت ، ولعله أراد منه مجرد التسلية والسر بعيدا من الجد ، بيد أن له مقطوعة لا بأس بها في هذا المجال هي الوحيدة يقول من أبياتها الظريفة :
فدا نفسي لبهكنة لعوب
لهوت بها على لثم الشقيق
أنا ولها من الشاهي كؤوسا
فقالت هكذا طعم الرحيق
تقول وملؤها لعب وضحك
أتعدل شرب شاهيكم بريقي
فقت لها منى نفسي أفيقي
بريقك ينطقي لهب الحريق
فأدنت ثغرها مني وقالت
تمتع بي إلى وقت الشروق
فبت أمص وردة وجنتيها
وأرشف خمر مبسمها الشريق
على أن الوردة لا تمص عادة وإنما تشم وذلك يؤكد أن شاعرنا وهو يكتب أبياته لم يستحضر في خياله صورة المشهد الذي شاء تسجيله فما هي إلا أسطر كتبت ليس لها من خيال الشاعر شيء . وقد ذكر جامع ديوانه إبن أخيه الشيخ سالم البهلاني أن أبا مسلم لم يقل الغزل إلا قليلا . ولعل مما يدخل في غزلياته أو فكاهياته جوابه لسؤال ورده من الشيخ سيف بن ناصر الخروصي يقول فيه :
مفتي العصر ما على مستهام
عض تفاح وجنتي الحبيب
فانثنى مغضبا وقال حرام
عض تفاحنا بعين الرقيب
فأجابه .