أبو مسلم شاعر عمان المتميز لأحمد الفلاحي
الجزء ١ · صفحة ٤وقد عاش أبو مسلم أغب حياته في زنجبار وظل يتشوق للعودة الى عمان ويمني النفس بها حتى وفاته . يقول في ميميته :
معاهد تذكاري سقتك الغمائم
ملثا متى يقلع تلته سواجم
معاهد شط البعد بيني وبينها
وحل بقلبي برحها المتقادم
لئن خانني دهري بشحط معاهدي
فقلبي برغم الشحط فيهن هائم
أفارق في افريقيا عمر عاجز
وبي كيس كالطود في النفس جاثم
ويقول في مقصورته
أقول للبرق وقد أرقني
لهيبه أعلى ثنيات الحمى
سقيت أجراز البلاد فارتوت
وحظ قلبي منك إلهاب الجذى
أهفو الى روح النسيم راجيا
إطفاء ما بالقلب من حر الصلا
أعلل الشوق بصادي كبدي
نفح شميم الزهر من تلك الربى
ويكرر نفس الشوق والالتياع في نونيته الشهيرة .
إني أشح بدمعي أن يسح على
أرض وما هي لي يا برق أوطان
هبك استطرت فؤادي فاستطر مني
إلى معاهد لي فيهن اشجان
تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت
وهن وسط ضميري الآن سكان
نشأت فيها وروضاتي ومرتبعي
ورح الفضيلة لا رند وريحان
وكيفه أنسى عهودي في مسارحها
وهن بين جنان الخلد بطنان
نأيت عنها ولكن لا أفارقها
بلى كم افترقت ورح وجثمان
أعيش في غربة عيش السليم على
رغمي وليس إلى الترياق إمكان
والشيخ أبو مسلم عاشق لبلده عمان يمجدها ويفتخر بها وينافح عنها ويرسل القصائد حامية في الرد على من ينالها بسوء أو يتحدث منها بغير الحديث الحسن ، وقد ذكر أن شاعرا مصريا سكن زنجبار اسمه عمر لطفي وكان موضع الحفاوة والتكريم من أهلها حتى كتب قصيدة مس فيها أهل عمان بما لا يليق من الكلام فانحطت منزلته عندهم وكتب أبو مسلم قصيدة في الرد عليه جاء فيها :
تفضل بالزيارة في عمان
تجد أفعال أحرار الرجال
تجد ما شئت من كرم وفضل
وأخلاق عزيزات المثال
وفي القصيدة مبالغة في الاعتزار بعمان والافتخار بها .