أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤كانت هذه المرأة الورعة ساعية في توفير الراحة الجسدية والنفسية لزوجها ليس فقط في البيت وإنما تعداه إلى خارجه، فعندما أراد زوجها نقل شيء من التراب أخبر زوجته زورغ بالمشقة والتعب الذي سيلاقيه إزاء ذلك ففاجأته حين قالت له: (قد نقلته بالبقرة) فما كان من زوجها إلا أن دعا الله لها بأن يرزقها الجنة، وهل يريد الإنسان بعد هذه الدنيا الفانية إلا رضى الله ودخول الجنة، فما أروعه من موقف وما أفضله من دعاء.
وكانت زورغ تسعى جاهدة إلى طلب العلم وإتقانه برغم ما تعاني من صعوبات، فقد زارها العلامة أبان بن وسيم مرة وأخذ يلقنها القرآن الكريم، ولم تطق تقويم لسانها، فرخص لها بعد أن تحيرت في تقويم لسانها أثناء قراءة القرآن.
وكان لهذه المرأة الصالحة التقية الورعة كرامات عديدة ذكرها العلامة الشماخي في سيره، ونحن وإن كنا نؤمن بالكرامات ونعتقد بأنها فضل يختص الله عز وجل به بعض عباده، فإننا برغم ذلك لا نعول عليها كثيراً، وكل نعم الله عز وجل هي محض فضل لعباده بلا استحقاق منهم بذلك، وأعظم كرامة هي أن يعيش الإنسان على الاستقامة ويرزق حسن الخاتمة.
** ** **
(زوج مهدي الويغري)
ما أعظمه من موقف وقفته هذه المرأة الصالحة مع زوجها العالم الورع الزاهد، لقد تركت زخارف الدنيا ومباهجها من أجل أن تتزوج بهذا الرجل الصالح الذي يعينها على أمور دينها ودنياها، فما أجدر فتيات عصرنا أن يقتدين بها في اختيار الزوج الصالح.
لقد علمت هذه المرأة الورعة أن المال لا يخلق السعادة الزوجية فلم يغرها الزوج الطالح الممتلئ بالكنوز والأموال، فإنه إذا وجدت سعادة فستكون زائفة زائلة، وإن الإسلام كان ولا يزال يحلّق بالزوجين إلى سعادة الدنيا والآخرة، فهيا بنا نستشف من مواقف هذه المرأة ما يعطينا النموذج الأمثل لكل فتاة في اختيار الزوج.