أعلام النساء (في التاريخ الإباضي) مجهول

أعلام النساء لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١

(آمنة زوج الإمام جابر بن زيد)

هي دعوة الإمام التابعي الشهير جابر بن زيد، ذلك أن الإمام جابر قال: (سألت ربي ثلاثاً فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة، وراحلة صالحة، ورزقا حلالاً كفافا يوماً بيوم) فكانت دعوة مستجابة، وكانت اختيار الله عز وجل له هذه المرأة فالطيبات للطيبين.

عاشت آمنة في كنف الإمام ترتوي من معين علمه الدفاق، كيف لا وهو الذي شهد له أكابر علماء عصره بسبق العلم، فقال عنه الصحابي الجليل ابن عباس: (اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه) وقال عنه الصحابي الجليل أنس بن مالك عندما بلغه موته: (مات أعلم من على ظهر الأرض) وإذا كان الالتحاق بطبقة التابعين شرفاً عظيماً، تلك الطبقة التي وإن فاتها شرف الالتقاء بخير خلق الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يفتها شرف الالتقاء بصحابته صلى الله عليه وسلم، فقد نالت آمنة ذلك الشرف ودخلت في هذه الفئة بل وكانت تستشير وتتلمذ على يد أوسعهم علماً وفضلاً البحر عبد الله بن عباس، تروي السير أن آمنة اكتوت لعلة أصابتها، فغضب عليها الإمام جابر بن زيد وهجرها؛ فشكته لأستاذه عبد الله بن العباس رضي الله عنه؛ فطلب منه شيخه علة الغضب والهجران، فقال جابر: (إنها لم تتوكل على الله) وتلا قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه). فقد أراد الإمام جابر أن يختار لزوجته أعلى الدرجات فأراد لها الأخذ بالعزائم وأن تعتقد أن الشافي هو الله تعالى وأن تتوكل عليه غاية التوكل وأن تتخلى عن الدواء، ولكن الزوجة كان لها رأي آخر، وهو أن تأتي بالأسباب المشروعة للعلاج، ومع ذلك تتوكل على الله فهو الشافي وتأخذ بالرخصة، استنادا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصية)، وكان موقف ابن عباس مؤيداً لموقفها واحتج لرأيه بأن طلب من الإمام جابر أن يتم الآية: (إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) –الطلاق:3-.

١ / ٨٨