أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦عندما ارتحل أبو معبد الجناوني إلى تيجي في ليبيا، والتحق بمدرسة سعيد بن أبي يونس الطمزيني، درس هناك حتى ظن أنه نال غايته من اعلم، وقفل راجعا إلى مدينته "أجنّاون"، فمر في طريقه بقرية "ندباس"، فوجد أمة تسقي الماء من صهريج خارج القرية، وكان قد بلغ منه الجهد والعطش ما بلغ، فاتجه إليها وطلب منها أن تسقيه، وبدلا من أن تسارع الأمة إلى إرواء هذا العطشان. نظرت إليه في استنكار، وقالت له: (أتستخدم أموال الناس يا جاهل؟)، لقد صدعه الجواب العنيف ولقنته الأمة درسا، أبعد كفاحه الطويل في طلب العلم تعيره أمة بالجهل، ورجع إلى نفسه يسائلها بأي حق يستخدم أمة الغير، وعرف حينئذ أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا، ورجع إلى نفسه وتاب، وعرف أن دراسته كانت نظرية بحتة وإنه في حاجة إلى المزيد، ورجع إلى المعهد الذي كان يدرس به، فأقام فيه وأطال الإقامة حتى أصبح عالما بين العلماء ومرجعا، وأصبح ذلك العالم العامل الذي يقوم مقام أمة، إنه بفضل المرأة تعرف حدود الدين ومنتهى الحقوق، وكيف أن الإماء في ذلك العصر بلغن درجة من العلم فحق لهذا الموقف أن يسجله التاريخ في أروع صفحاته ويستخلص منه العبرة والفائدة.
** ** **
(زوج محمد بن محبوب الرحيلي)