أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٧ترى من تكون هذه المرأة التي اتفق المشايخ على اختيارها زوجة لأعظم رجل في ذلك الحين؟ إنها ابنة جدة المشايخ السيدة (تابر كانت) أعظم امرأة في الجبل وأصلحها، فهي فرع من شجرة العلم الباسقة التي ارتوت بماء الحكمة وتغذت بثمرها وجناها وقطوفها، بذلت الجدة تابر كانت جهدها في تربية ابنتها على الخلق الكريم والدين القويم وزودتها بالعلم النافع الذي يكون نفعه في الدنيا والآخرة وثقفتها الثقافة الهادفة التي تؤهلها للقيام بدورها ومشاركة الرجل في أهم الميادين بالرأي والنصيحة، وعرض الأمر على الفتاة فقبلت الفتاة ورضي الشيخ وزفت العروس الصالحة إلى العالم المؤمن، ورزقها الله عز وجل منه بعدد من الأولاد أقروا عين والدهم الشيخ وخدموا الأمة بإخلاص، وأخذت هذه الأم على عاتقها تربية أبنائها ليكونوا مناراً للأمة ونبراساً يقتدي بهم الناس فكان منهم أبو زكريا يحيى: الذي كان همه آخرته وقد جمع جميع خصال الخير، ومن أقواله: (لا أبالي بالموت متى نزل بي) لبيان قوة استعداده له، ومات وهو شاب عمره أربع وعشرون سنة، أما ابنها أبو الربيع، فقد كان سخي الكف عالماً شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأخذ العلم عن أبي يحيى زكريا بن سفيان اللالوتي وغيرهم، جمع إلى العلم الواسع والدين القويم والخلق الكريم شدة في الحق لا تلين ومحافظة على دين الله لا تفتر، وسيرة صالحة لا تضعف، فحقيق بنا أن نذكر هذه المرأة الصالحة في تاريخنا وسيرنا؛ إنها ابنة أعظم امرأة في الجبل وأصلحها، وزوجة أفضل علماء أهل نفوسة وأم أولئك الأعلام البررة.
** ** **
(عافية (أم ماطوس))