أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقد منّ الله على عائشة بعقل متفتح وذكاء متقد وفهم عميق للعلم، فدرست علم الكلام على يد العلامة الكبير تبغورين بن عيسى الملوشطي، وغيره من المشايخ في شبه تخصص تأخذ عن بعضهم علوم الشريعة والأصول، وتدرس عند بعضهم التاريخ والرياضيات وفروع الثقافة المعروفة في ذلك العصر، وتأخذ عن غيرهم علوم اللغة والأدب، وكانت ترى أن تعلم اللغة وآدابها وما تقوم عليه من نحو وصرف لا بد منه حتى يتسنى للمسلم كتاب الله وسنة نبيه الكريم، وظلت تنهل من هذه العلوم المختلفة حتى بلغت مكانة سامقة في العلم، واشتهرت بين أهل العلم بمعارفها الواسعة وإطلاعها الواسع، فصارت تميز بين مراتب العلماء وتقارن بينهم، وكانت تقول: (رأيت كثيراً من العلماء وأهل الخير، واستمعت إلى عدد منهم واستفدت، ولولا أبو العباس لمت على الجهل).
كانت عائشة مثلاً للمرأة المسلمة المتعلمة المستنيرة التي تشارك الرجل في جميع الميادين الثقافية دون أن تتخلى عن رسالتها كأم ترعى أولادها، وكزوجة تصون نفسها وبيتها وتحفظ زوجها في نفسها وماله وبيته وتوفر له وسائل الراحة والسعادة والاستقرار، فلم يمنعها خمارها وثوبها الساتر الفضفاض من مناقشة أذكى الطلاب والتفوق عليهم، ومناقشة كبار العلماء في أدق المسائل، وصلت إلى تلك المكانة العالية من العلم دون أن تلقي عنها ثوب الحياء والحشمة، فكانت نبراساً لكل امرأة صالحة مؤمنة مجتهدة في طلب العلم.
** ** **
(عائشة بنت محمد بن يوسف العبرية)
هذه المرأة السخية عرفت معنى الاستخلاف في المال فلم يبهرها بريق الذهب والفضة، كان إشراق قلبها وسمو روحها يجعلانها في عالم مضيء بالسكينة والارتفاع عن مغريات الحياة، لقد كانت نهراً متدفقاً بالجود والعطاء، لقد اشترت بمالها الفاني الثواب الباقي الذي ستلقاه – إن شاء الله – ثوابا عند الله في جناته، فهيا بنا نستجلي سيرتها العطرة.