أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦ومما جاء عن البلجاء الخزامية أن غيلان بن خرشة الضبي لقي أبا مرداس بن حدير، فقال له: (إني سمعت البارحة الأمير عبيد الله بن زياد يذكر البلجاء، وأحسبها ستؤخذ) فمضى إليها أبو بلال، فقال لها: (إن الله قد وسّع على المؤمنين في التقية فتغيبي واستتري؛ فإن هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك) فقالت: (إن يأخذني فهو أشقى بي، فأما أنا فأخشى أن يلقى أحد بسببي مكروها). فوجّه إليها عبيد الله بن زياد، فأوتي بها، فقال لها: (إنك حرورية محلوقة الرأس) فقالت له: (ما أنا كذلك) قال لأصحابه: (لأرينكم منها عجباً اكشفوا رأسها) فمنعتهم فقال: ( لأكشفن أحسن بضعة منك) قال: (لقد سترته حيث لم تستره أمك) قال: (إيه، ما تشهدين علي؟) قالت: (شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون)، وشهدت على نفسك لأن أولك لزنية وآخرك لدعوى). فعض لحيته وأمر بقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق، فنالت رضي الله عنها شرف الشهادة وكان ذلك قبل عام 61هـ في البصرة.
كأني بها وقد ابتسمت للموت لحظة استشهادها كأنها قادمة إلى مهرجان حافل في السماء يتلقاها بالحبور والبهجة، وفاحت من دمائها رائحة المسك وهي تتناثر قطرات كحبات العقيق فيها من عبق الأبرار وعبير الصديقين، ووقف التاريخ يدون أروع مواقف العزة والشموخ، وعندما مر بها أبو بلال في السوق عض على لحيته وقال: (لهذه أطيب نفساً بالموت منك يا أبا مرداس، ما من ميتة أموتها أحب إلي من ميتة البلجاء)، وروى العلامة الشماخي فقال: (فخرج أبو بلال في جنازتها، وقال لو أعلم أني أبعث على ما تبعث عليه لعلمت أني أبعث سوياً على صراط مستقيم).