أعلام النساء (في التاريخ الإباضي) مجهول

أعلام النساء لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٠

استشهد الإمام وهي حامل منه فكان مولودها ذكراً، وقد استشهد زوجها الإمام وهي ما تزال في ريعان الشباب، بل لعلها في العشرين من عمرها أو حول ذلك، وتقدم الصالحون لخطبتها، ولكن من كمثل عزان وطيفه لا يزال أمام ناظريها، فما كان جوابها لهم إلا قولتها المشهورة: (لا رجل بعد عزان)، وفضلت أن تبقى حاملة ذكرى ذلك الإمام الشهيد، ولا تكاد هذه السيدة الجليلة تستفيق من حر مصيبة فقدان الزوج، حتى تنزل عليها مصيبة أخرى وهي استشهاد والدها وأخيها محمد حين قتلا ظلما وغدرا، ولكن لا حيلة في رد القضاء، وهي وإن كانت مصيبة في حد ذاتها، فإن مما يسليها أن أولئك الأخيار إنما دفعوا أرواحهم ثمنا رخيصا لرضوان ربهم، وإقامة منهجه على الأرض، فانتقلوا إلى جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وكان لهذه الفقيهة البرة يد في علم الأسرار، وقد حباها الله بأموال كثيرة ورثتها عن أبيها الشيخ المحقق الخليلي واتصفت بالكرم والسخاء وكثرة التصدق على الفقراء والمساكين، وكانت تساعد ابن أخيها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رحمه الله بهذه الأموال من أجل معاونته على الخير والسير في طريق نشر العدل في الأرض، وكانت كثيرا ما ترد إليه الأموال التي كان يبيعها وتشتري الأموال ثم تردها إليه من أجل ذلك.

٦٠ / ٨٨