أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨١عاشت زوجة ثانية للحاج مسعود بن إبراهيم – أحد تلامذة القطب – ولقد رزق الله هذا الشيخ عشرين ولداً من الزوجة الأولى، ورزق منها ثمانية ذكور، وعندما توفي زوجها العالم صبرت لهول المصيبة فلم تسلم نفسها للنحيب والبكاء، بل كانت تنفرد بنفسها على سطح الدار، وتصلي لله تعالى مدة أيام الحداد، حتى أراها الله كرامة عن مقام زوجها في الخالدين، وقد بذلت نفسها بعد ذلك لتربية الثمانية والعشرين ولداً، جاهدت حتى توفر لهم لقمة العيش الهنية، فقد كانت تنسج الألبسة الصوفية بمختلف أنواعها، وترسلها إلى عم الأولاد ليبيعها في تجارته بمدينة الحلفة، وعندما تقبض النقود تعيدها إليه ليشتري بها ملابس وهدايا لأبنائها، وكانت لهم جميعا الأم الرؤوم بحنانها وعطفها والمربية القدوة بتربيتها لهم التربية الإسلامية الصالحة، وساعدتهم بمالها حتى كبروا، ولم تكتف بذلك بل عندما بلغوا سن الزواج ساعدتهم فيه بمالها، ولم تقتصر بإنفاق المال على أبنائها وربائبها، بل كانت تبذله في سبيل الله للمحتاجين والفقراء، وخاصة في أيام شهر رمضان حتى تتضاعف الأجور والحسنات، وكان لها دور عظيم في مجتمع غرداية يتمثل في إصلاح ذات البين، وكانت ترشد المتزوجين إلى أداء واجباتهم الدينية، ورعاية حقوقهم المتبادلة في الحياة، وقد بذلت نفسها لبنات جنسها فقد كان لها خبرة واسعة في توليد النساء، وكانت تجيب نداء أخواتها المؤمنات في أي وقت وإلى أبعد مكان ممكن في ضواحي المدينة، لما اتصفت به من رعاية فائقة للنفساء فكان النساء يشعرن بالاطمئنان والأمان والبركة أثناء توليدهن على يديها الكريمتين، هذه هي حياة ماما شيخة، عمل وكسب للرزق من أجل توفير لقمة العيش لأطفالها اليتامى، ونضال مستمر من أجل تنشئتهم النشأة الصالحة الحقة، وبذل للنفس من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، عسى الله أن تنال بشارة الرسول الكريم مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا وسعفاء الخدين كهاتين يوم