أعلام النساء (في التاريخ الإباضي) مجهول

أعلام النساء لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٣

لقد اتصفت هذه المرأة الصالحة بالشجاعة والإرادة والنشاط المنقطع النظير من أجل البلوغ بالأمة إلى أسمى درجات العزة، لقد ولدت هذه المرأة الفاضلة عام (1312هـ/ 1894م) في ولاية غرداية بالجزائر، توفي والدها وهي ما زالت صغيرة، فبذلت أمها مسعودة بنت عمر الجهد الجهيد من أجل تربيتها تربية صالحة، لقد تعلمت هذه المرأة الصالحة من طفل كان جاراً لهم، فأصبحت تكتب وتقرأ وحفظت مجموعة من سور القرآن عن طريق السماع من هنا وهناك، فلقد قيض الله لها من يعلمها بغير مدرسة ولا جامعة، لقد تعددت وظائف هذه المرأة الاجتماعية وضربت لكل امرأة مسلمة المثل والقدوة في الربط بين العمل والعبادة بل الاعتقاد بأن العمل ركن لا ينفك عن العبادة، وأن المرأة العاملة الصالحة خير من المرأة الخاملة المتواكلة، فقد اعتمت بالفلاحة حتى وصلت منتجاتها إلى السوق، كما أنها بنت وبمساعدة أختها مامة داراً للسكنى في بستانها بعد أن قطعت لها الطوب الطينية بيدها فكانت تحتجب لتقوم بالبناء وقت القيلولة أو الليل ثم سكنت هذه الدار بعد ذلك، ومارست أيضاً التجارة اليدوية التقليدية والمتمثلة في صنع بعض الأثاث لغرف العرائس وإصلاح بعض الموائد المنزلية، وكانت تجمع الجلود المهملة وتصنع منها الدلو والقربة، وترقع ما ثقب من الأدوات الجلدية التقليدية، ولقد ألهمها الله مهارة فائقة في طب الأسنان والعيون وجبر العظام، ، حتى أن الشيخ إبراهيم بن بانوح فتح لها منزله حتى تقوم بهذه المهمة في حصص أسبوعية خاصة، ولقد شاركت بإخلاص وشجاعة في الثورة ضد الاستعمار كممرضة لجنود جبهة التحرير الوطني، اشتهرت هذه المرأة العاملة الصالحة بالرأي الحصيف في مختلف الأمور التي تستشار فيها، وخاصة في مجالس إصلاح ذات البين، وكانت ملاذاً للعزابة والقواد في إعطاء الحلول النافعة والمشورة الصائبة، ولقد جمعت هذه المرأة الطاهرة بين الشجاعة والرأي السديد والصلاح والإيمان، وبين النشاط الدؤوب

٨٣ / ٨٨