الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فكان تبادل خطب بيننا، ووالله إنَّه لم يكن يخاطبنا في خطابه الطويل وجنوده صف من ورائه ونحن الثلاثة معه إلَّا بلفظ آبائنا يكرِّرها مرات في أوَّل كل مقطع من كلامه، ثم جلسنا وتحدثنا طويلا في شؤون الثورة، والنظام الواجب الاتباع.

كانت جلسة من أهم الجلسات، وحدَّثني بعض جنده أنَّه شكرني عندهم، وقال إنَّ الشهادة التي عنده من الوزير لا نملك مثلها، والجندي حاضر اليوم لأداء شهادته.

21 ــ حمَّلني الضَّابط أحمد طالب بعد ذلك بواسطة أحد جنوده تبليغ رسالة إلى يحيى محمَّد شيخ بلديَّة (يسجن) الذي لم يزل خارج النِّظام يأمره فيها بالدُّخول في الطَّاعة، والعمل للثَّورة وجوبًا وإلَّا لقي جزاء الخونة، فسافرت إلى (يسجن) وأبلغتها له بدار الأخ الكريم السيد الحاج محمد بن ادريسو، فقرأتها عليه بعد أنْ فتحها بنفسه لأنَّه لا يُحسِن العربيَّة الفصحى، فارتبك وخاف، بَيْد أنّي شجَّعته وأفهمْته أنَّ العمل عليه واجب، وبعد أيام بلغ خبر الرسالة رئيس الملحقة، والقائد العسكري الكولونيل فانسان، وما أدري بأيَّة طريقة، فأجرى لي بحث في شأنها فأجبت بأنَّي كلفت من طرف طالب أحمد ولا تسعني المخالفة، وهذا خير لي من أنْ يقتلني، ولولا لطف الله لكان ما لا تحمد عقباه.

٣٨ / ٢٥٤